Advertisements

رسالة لمعالي وزير التربية والتعليم

الأربعاء 26/مايو/2021 - 07:32 م
 
Advertisements
لا يستطيع عاقل أن ينكر أو ينبغي رغبتكم الصادقة في إصلاح منظومة التعليم  في مصرنا الحبيبة،  ومن يشكك في ذلك إما حاقدا او مغرضا ، فالرؤية والإستراتيجية واضحة لديكم رؤي العين، خاصة أنكم تواجهون إرث تربوي وتعليمي غاية في الصعوبة ، صنعته كافة الأنظمة السياسية، خلال العديد من العهود السابقة و المتتالية ،
ونحن نعلم علم اليقين، أن اي محاولة للتطوير سيجابهها ويقف ضدها العديد من العراقيل، انطلاقا من أن كل ماهو جديد يلقى المقاومه والصد.


إذا نحن نتفق معكم ومع إدارتكم الرشيدة في ضرورة المضي قدما في سبيل التطوير  والتحديث ، لكن المعضلة والأزمة الحقيقية،  لا تتجلى في مدى صدق أو عدم صدق النوايا، بقدر كونها مدى النجاح أو الغشل في التنفيذ والتفعيل على أرض الواقع، ولنأخذ سويا أحد تفعيلات التطوير، والتي تجلت بوضوح في موضوع البحث العلمي ، الذي طالعتنت به وزارتكم الرشيدة، لاختبار التلاميذ،  عوضا عن الاختبارات العادية نظرا لظروف الحظر وتوقف الدراسة، ونتساءل هل موضوع البحث مناسبا لتقييم مدى تحصيل واستيعاب التلاميذ في هذه المرحلة العمرية الصغيرة للمواد العلمية المقررة عليهم من خلال تقديمهم لورقة بحثية ؟

الإجابة المعروفة سلفا ان لجان المستشارين بالوزارة، أقرت هذه الخطوة وباركت مشروعيتها،  ومن ثم لا غضاضة في تبنيها وتنفيذها على الملايين من ابنائنا .


معالي السيد الوزير المبجل، دعني أطرح على لجانكم العلمية  والاستشارية مجموعة من التساؤلات المشروعة، ودعهم يا معالي الوزير يقدمون لك، بوصفك أعلى سلطة تنفيذية الاجابة.

السؤال البديهي الأول.

كيف تطلب من تلاميذ لازالوا في مرحلة التفكير العياني، الانتقال فجأة إلى مستوى التفكير التجريدي، القائم على الملكات العقلية العليا مثل الاستنتاج والاستقراء والتأمل والتحليل وإعادة التركيب..الخ.

وهى المهارات الأساسية للباحث العلمي، هل تم تدريب التلاميذ إبان مواظبتهم في المدارس قبل الحظر على كيفية تفعيل مثل هذا النوع من التفكير الممعن في التجريدية، صدقني يامعالي الوزير لديك في اطار وزارتك ومدارسك العديد من المعلمين، لا يجيدون استخدام  الحد الادنى من هذا النوع من التفكير البحثي، فقد اعتادوا على التدريس بأساليب التلقين والحفظ، أكثر من اعتمادهم على إثارة التفكير التباعدي الابتكاري التأملي ،  فما بالك بالتلاميذ، فكيف نطلب من تلميذ صغير  فجأة تقديم رؤية تحليلية لأحد المفاهيم، من خلال كل ماتم دراسته من معلومات ومعارف، ونظرا لأن القرار بإجراء البحث قرارا الزاميا فوقيا وليس اختياريا.

فقد شعر المعلمين واولياء الأمور انهم وقعوا في أزمه حقيقية، فالمعلمين لم يتم تدريبهم من خلال ممارساتهم الفعليه في التدريس على مثل هذا النوع من التفكير البحثي.

 ومن جانب آخر فإن أولياء الأمور اعتادوا في مذاكرتهم لأبنائهم ترديد وتكرار المعلومات والحقائق العلمية من المنظور التقريري وليس التقييمي  التأملي التحليلي الناقد،  خلاصة القول أن كلا القطبين  سواء المعلم أو ولي الامر، ليس لديهما المهارات البحثية اللازمه لإجراء تصور بحثي بخطواته المألوفة لدينا كمتخصصين تربوين في مجال العلوم الانسانية  وكانت النتيجة المتوقعة حاله من التوتر، وعدم وضوح الرؤية.

السؤال البديهي الثاني...
ما هى المعايير التي سوف يتأكد من خلالها  المصححين والمناقشين لأبحاث الملايين من التلاميذ، خاصة أن العمل البحثي يعتمد على التفكير الابتكاري، أكثر منه تقريري كمي  للمعلومات والبيانات.

السؤال البديهي الثالث..
ما موقف وزارتكم من الهجمه الشرسة لأولياء أمور التلاميذ،  في البحث عن أي معلم بالأجر أو أي مدعي للمعرفة، يقوم بعمل الأبحاث الخاصة بأبنائهم ، وبالتالي تم فتح باب خلفي أشد ضررا من السناتر الدراسية الموبؤه..

معالي الوزير المبجل..هذه بعض تساؤلات  من كل، أأمل سرعة الرد عليها، حفاظا على الامتيازات التي سبق لكم تحقيقها من خلال دوركم الرائد في تطوير منظومة التعليم 

مع خالص التقدير..

حفظ الله مصر والمصريين 
  
Advertisements

تعليقات Facebook