السبت 31 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
مقالات

شخابيط

محمد الصايم يكتب: تشخيص أزمة التعليم.. من المتهم الحقيقي؟

السبت 31/يناير/2026 - 01:59 ص

لا يفشل التعليم، بل نفشل نحن في فهمه، فالأزمة الحقيقية لا تكمن في المناهج أو الامتحانات بقدر ما تكمن في الطريقة التي ندير بها المنظومة التعليمية، ونختزل بها رسالة التعليم فى رقم على ورقة إجابة، بينما نغفل جوهرها الأساسي بناء الإنسان القادر على التفكير والحياة والعمل.

 

تشير الدراسات التربوية إلى أن الطالب يقضى في المتوسط أكثر من 12 عاما داخل المنظومة التعليمية، ومع ذلك يتخرج كثيرون وهم يفتقرون إلى مهارات أساسية مثل التواصل الفعال، وإدارة الوقت، والعمل ضمن فريق. وهي مفارقة تطرح سؤالا جوهريا، هل نعد أبناءنا للحياة أم لاجتياز الامتحان فقط؟

وظائف المستقبل

كما تشير تقارير دولية حديثة من بينها تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، إلى أن ما يقرب من 70% من وظائف المستقبل ستعتمد على مهارات التفكير النقدي، والعمل الجماعي، والقدرة على حل المشكلات، مقابل تراجع الاعتماد على الحفظ والمعرفة النظرية التقليدية،  رغم انه مازال مجتمع الطالب وولى الأمر يقيس التفوق برقم، ويضع المجموع في صدارة معايير التقييم.

أصبح الطالب أسيرا للدرجات

وعبر العقود الماضية، تحول الامتحان من وسيلة للتقويم إلى غاية في حد ذاته، فأصبح الطالب أسيرا للدرجات، والمعلم مقيدا بالمنهج بالرغم من جهود الوزارة في تطويره واعادته للحياة مرة أخرى، تراجعت مساحة بناء الشخصية وتنمية المهارات. وتشير تقديرات اجتماعية واقتصادية إلى أن الدروس الخصوصية تستحوذ على ما بين 35 و40% من دخل الأسرة المتوسطة سنويًا، وهو ما يعكس خللا واضحا في العلاقة بين المدرسة والتعلم الحقيقي.

 

المدرسة ستظل القلب الحقيقى للعملية التعليمية وأى إصلاح لا يبدأ من داخل الفصل الدراسي يظل إصلاحا منقوصا مهما حسنت نواياه وهذا ما حدث فى السنوات الاخيرة، وتشير تقديرات غير رسمية، تداولتها دراسات تربوية محلية، إلى أن الزيارات الميدانية الفعلية لبعض القيادات التعليمية لا تتجاوز مرتين سنويا في أحسن الأحوال، وغالبا ما تكون ذات طابع بروتوكولي لا تشخيصي، فتغيب الصورة الحقيقية للواقع ويظل القرار بعيدا عن نبض المدرسة.

ويؤكد البنك الدولى في تقاريره الحديثة حول التعليم وجود ما يُعرف بـ “فجوة التعلم ”، موضحا أن المشكلة لا تتعلق بعدد سنوات الدراسة بقدر ما تتعلق بجودة ما يتعلمه الطالب، ومحذرا من أن ملايين الطلاب حول العالم ينهون مراحل التعليم الأساسية دون إتقان مهارات القراءة والتحليل الأساسية، رغم انتظامهم في الدراسة.

الإصلاح من جذوره

التعليم ليس ملفا إداريًا يُدار بالتقارير، ولا قضية موسمية ترتبط بمواعيد الامتحانات بل هو مشروع وطنى طويل النفس، يحتاج إلى رؤية شاملة تربط بين المعرفة والحياة وبين التقييم وبناء الإنسان. وعندما ننجح في تشخيص الأزمة تشخيصا صحيحا، يمكننا حينها فقط تحديد المتهم الحقيقي... وبدء الإصلاح من جذوره