الأربعاء 29 يونيو 2022
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
قلم وقلم

هل تُحَول كلياتُ الهندسةِ إلى صنايع؟؟

الثلاثاء 26/أبريل/2022 - 09:25 م

إذا أريدَ إسكاتُ أي نقاشٍ مخالفٍ فالردُ التقليدي نحن "زي بره". طبعًا "زي بره" تتحولُ إلى لنا خصوصيتُناعندما يُرادُ التملُص مما يجري بره!!

أقول ذلك لما يُثارُ عن تطويرٍ وهمي للتعليمِ الهندسي. تطويرُ التعليمِ علمٌ ‏مستقرٌ ‏لا يعرفُ ‏التقلباتِ ولا الفجائياتِ. ‏يرتبطُ ‏التعليمُ بالمجتمعِ، أخلاقياتُه وعاداتُه وأعرافُه؛ ‏المجتمعُ القائمُ على الأمانةِ والصراحةِ ‏يُجَرمُ تعليمُه الغشَوالكذبَ والإدعاءَ وسَرقةَ مجهودِ الآخرين. ‏‏نُظمُ التعليم في أوروبا واليابان والصين وكوريا والهند تختلفُ عنها فيالولايات المتحدة الأمريكية وكندا، ‏مع إصرارٍ على هذا الاِختلاف لأنه بيئةُ وثقافةُ مجتمعاتٍ تتمسكُ بشخصياتِها. ‏لايمكنُ لنظامِ تعليمٍ أن يغيرَ عاداتِ المجتمع وموروثاتِه، ولا يُمْكِنُه تجاوزَ الإمكاناتِ التي توفرُها البيئةُ التعليميةُ منمعاملٍ وقاعاتِ درسٍ ومكتباتٍ وشبكاتِ الإنترنت. ‏

الأن يُراد تقليلُ سنواتِ الدراسةِ  بكلياتِ الهندسةِ لتقتصرُ على أربعِ سنواتٍ، زي ألمانيا. عباقرةُ الهندسةِ الذينوضعوا قواعدَ دراستِها كانوا على غلط لعقود!! الدراساتُ الهندسيةُ في كليات الهندسةِ تختلفُ عنها في المعاهدِالعليا الصناعيةِ بشمولِها الشقين النظري والتطبيقي. مناهجٌ مُبتسرةٌ لا يخرجُ منها إلا فهلوي بائس. أهي محاولةٌللتنصلِ من توفير معاملٍ حقيقيةٍ؟ ‏أهو لتقليصِ أعضاءِ هيئةِ التدريسِ؟ أهو لتخفيفِ العبءِ عن نظامٍ بالساعاتِالمعتمدةِ طُبِقَ دون أن يكونَ ملائمًا للأعدادِ الكبيرةِ؟ أهو ‏إخضاعُ كلياتِ الهندسةِ العريقةِ لإنشاءاتٍ تُقامُ بمسمياتٍأكاديميةٍ؟ ‏أهو لتحليلِ استمراريةِ لجانٍ؟ وهل نظام التعليمِ قبل الجامعي في مصر وظروف العملِ بها فيهما منالنظام الألماني؟

 

كلُه "زي بره". إلغاءُ سنةٍ من كلياتِ الهندسة، واستنساخُ نظمِ دراسةٍ بالساعاتِ المعتمدةِ لا تتفقُ والأعدادِ الكبيرةِوقلةِ الإمكاناتِ الماديةِ والبشريةِ. جَودةٌ مُخادعةٌ مظهريةٌ بلا اِحترافية. إلغاء الكنترولات وترك النتيجةَ للمصححين. اِمتحاناتٌ بنظامِ الاختياراتِ المتعددةِ تَمحي مقدرةَ الطالبِ على الكتابةِ العلميةِ. زيادةُ درجاتِ أعمالِ السنةِ عليحسابِ درجاتِ الامتحانِ النهائى فيكونُ النجاحُ بلا اِختبارٍ حقيقي. هل لو كلُّه "زي بره" ستُظنُ الدولُ أن التعليمَالمصري تقدمَ؟! وماذا عن اِحصاءاتِ عالميةِ تضعُه في مرتبةٍ غيرِ مرتفعةٍ؟

 

أهو "زي برة"وجوهٌ مستديمةٌ في لجانٍ بالمجلسِ الأعلى للجامعات؟! أيُتركُ تشكيلُ اللجانِ لإرادةِ القائمين عليها،يضمون ويستبعدون؟  ‏هل من نرجسيةٍ في اتخاذِ القراراتِ المصيريةِ؟ ما هي الخطوطُ الفاصلةُ بين الصالحِ العامِوبعضٍ من طموحاتٍ؟

 

أين الحقيقةُ؟ نقابةٌ بلاحولٍ ولا؛  يا خسارتك يا هندسة، حسرةٌ علماءِ الهندسةِ، يُبدعون ولا يُسمَعُون،،

 

اللهم لوجهِك نكتبُ علمًا بأن السكوتَ أجلَبُ للراحةِ وللجوائز،،

* مقال

ا. د/ حسام محمود أحمد فهمي

أستاذ هندسة الحاسبات بجامعة عين شمس