مجرد كلام
نسرين صادق تكتب: مع اقتراب التغيير الوزاري..هل أخفقت الحكومة ؟
حالة ترقب يعيش فيها الكثير منا فى انتظار التغيير الوزاري أوالتعديل الوزاري المقرر الإعلان عنه فى الفترة المقبلة بعد انعقاد مجلس النواب الجديد وضرورة تقديم الحكومة استقالتها لتتطلع الآمال نحو حكومة تحقق حالة من الانتعاش الاقتصادى بعد معاناة عشنا فيها فى ظل الأزمات الاقتصادية العالمية التى صاحبت ما شهده العالم من حروب.
ومع تصاعد الحديث عن التغيير الوزاري في مصر، يتساءل الشارع، هل أخفقت الحكومة الحالية في إدارة بعض الملفات والتواصل مع المواطن
وعلى الرغم مما أحرزته الحكومة من إنجازات مشهودة على مدار الفترة الماضية فى مجالات الصحة والصناعة والطرق والبنية التحتية والإسكان الأمر الذى عزز مفهوم الحياة الكريمة للكثير من محدودى ومتوسطى الدخل إلا أن هذا لم يلق صدى عند الكثير وربما كان السبب الحقيقى هو إخفاق هذه الحكومة فى الترويج لما تقوم به على أرض الواقع بشكل يدعم جهودها لدى المواطن ولهذا يتمنى المواطن " التغييرالوزاري "
بيانات صماء ساهمت فى بناء حائط من العزلة
وقد يرى البعض أن الحكومة قامت بالترويج لما تقدمه على أرض الواقع بشكل فعال إلا أن هذا غير حقيقى بعد أن اعتمد عدد كبير من المسئولين على بيانات صماء ساهمت فى بناء حائط من العزلة بينهم وبين وسائل الإعلام ولم يعد هناك إمكانية لخلق حالة من الفهم المبنى على معايشة الواقع لنقل الصورة بشكل صادق من خلال رؤية حقيقية.
وسأتخذ مثالًا من الملف الذى أتابعه منذ ما يقرب من عشر سنوات وهو قطاع الإسكان والمشروعات القومية التابعة له ففى سنواتى الأولى كانت العاصمة الإدارية مازالت حلمًا يتشكل عندما ذهبت أقتفى الأثر فى المدقات من أجل الوصول إلى أول عمارة بدأ البناء فيها فى الحى السكنى الثالث " R3" استمعت إلى تجربة عظيمة من مجموعة من المهندسين الشباب جاءوا من محافظات عدة ليصنعوا مجدًا من نوع خاص.
أتذكر رئيس جهاز العاصمة وقتها المهندس محمد عبد المقصود الذى خشى ألا يجد كلانا الآخر فنصحنى بالذهاب إلى كرفان شركة المقاولون العرب وهم سيجدون طريقهم فى الوصول إليه لإنعدام شبكات الإتصال وقتها..أعطى لى مجموعة من العلامات فى الطريقة تتبعتها حتى كان لى الوصول..يومها سجلت العديد من اللقطات التى أظهرت مشروع العاصمة الإدارية كبوتقة الأحلام للجميع كما ترأى لى فالأمر لم يكن مجرد بناء ولكن تحديات صنعت عظمة القائمين على المشروع ووفرت الآلاف من فرص العمل ليس للمهندسين والعاملين فى طائفة المعمار وشركات المقاولات أو حتى العاملين فى المصانع المرتبطة بصناعات البناء ولكن للأرزقية بما تحمله الكلمة من رزق للفئات المهمشة فالصبى الذى لم يجاوز عمره وقتها الخامسة عشر نجح فى تحقيق مكسب بلغ ٣٠٠ جنيه فى اليوم من عربة فول آتى بها للمكان بحثًا عن الرزق ومثله بائع الشاى والعصير وغيرهم.
يومها عدت بطاقة دفعتنى لسرد تجربة وجدتها ثرية على المستوى الإنسانى والمهنى وتكررت زياراتى للمشروع نهارًا وليلًا ففى بعض المرات كنت أظل حتى مطلع الفجر أرصد حركة العمل فى مشروعات مثل مسجد الفتاح العليم وكاتدرائية الميلاد والبرلمان خلال ليالى رمضان لأسجل لقطات نجحت فى إيصال قيمة هذا المشروع العظيم وهو ما شاركنى فيه الكثير من الزملاء الصحفيين.
وتكررت التجربة فى العديد من المشروعات التى زرتها للمرة الأولى بصحبة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء والذى كان وقتها وزيرًا للإسكان وكان يحرص وقتها على اصطحاب الصحفيين فى جولاته وهو ما يحرص عليه الآن كرئيس وزراء ليشاهدوا بأنفسهم حجم الإنجاز أو حتى ليشاركوا فى وضع حجر أساس هذه المشروعات كما كان الحال فى مدينة المنصورة الجديدة حتى أن لقائى الأول بالمهندس شريف الشربينى وزير الإسكان الحالى كان فى إحدى هذه الجولات عندما كان رئيسًا لجهاز الشروق.
ومع تولى الشربينى مهام حقيبة وزارة الإسكان كتبت فى هذه المساحة معربة عن أمنيتى فى أن يتبع نفس السياسة لتمكين الصحافة من دورها وهو ما تم الاستجابة له وقتها بعمل لقاء لم يتكرر مع الصحفيين ورغم مرور عام ونصف على وجوده فى الوزارة لم يصطحبهم معه فى جولة واحدة ليشاهدوا ويرصدوا واكتفى بإرسال بيانات صماء بعضها لا يقدم أى معلومة وباتت المشروعات التى تنفذها الوزارة مناطق يحظر الاقتراب منها فى بعض الأحيان وتحول إجراء حوار صحفى مع مسئولى الوزارة إلى ما يشبه المستحيل لنفقد دورنا فى توصيل رسالة الدولة وإشعار المواطن بقيمة ما تم تنفيذه من مشروعات.
ما فعله وزير الإسكان مع الصحافة فعله الكثير من الوزراء ولا أعرف السبب فى منع الصحافة من ممارسة دورها ليصل للمواطن ما تفعله الدولة من أجله لذا أتمنى من التشكيل الوزاري المرتقب أن تكون هناك سياسة مختلفة مع الإعلام تحطم قيودالعزلة التى فرضت بلا مبرر
لحظة فارقة تسبق التغيير الوزاري
وفي لحظة فارقة تسبق التغيير الوزاري المرتقب، لا يحتاج الوطن إلى حكومة جديدة فقط، بل إلى فلسفة جديدة في الإدارة والتواصل، حكومة تؤمن بأن الإنجاز لا يكتمل إلا إذا وصل للمواطن، وبأن الإعلام شريك أصيل في البناء لا خصم يجب تحييده أو محاصرته بالبيانات الجافة.
لقد آن الأوان لكسر جدار العزلة بين المسؤول والصحفي، وبين القرار والمواطن، فالمعركة الحقيقية ليست في حجم المشروعات وحده، بل في قدرتنا على إقناع الناس بقيمتها وتأثيرها على حياتهم اليومية، بلغة صادقة وصورة كاملة لا تختزل في سطور بروتوكولية.
ومع اقتراب التغيير الوزاري يبقى السؤال هل تتعلم الحكومة القادمة من أخطاء سابقتها؟،وهل تدرك أن أخطر إخفاق ليس ضعف الأداء، بل ضعف التواصل؟
هنا فقط سنعرف إن كان التغيير الوزاري مجرد تبديل أسماء، أم بداية حقيقية لإنقاذ الثقة بين الدولة والمواطن
- التغيير الوزارى
- التعديل الوزاري
- تغيير وزاري
- تعديل وزاري
- مجلس النواب
- نسرين صادق
- الحكومة
- تقديم الحكومة استقالتها
- التغيير الوزاري في مصر
- هل أخفقت الحكومة الحالية
- قطاع الإسكان
- المشروعات القومية
- الحى السكنى الثالث
- العاصمة الإدارية
- الإسكان
- مشروع العاصمة الإدارية
- بائع الشاى
- بطاقة
- مطلع الفجر
- الفجر
- مسجد الفتاح العليم
- كاتدرائية الميلاد
- البرلمان
- ليالي رمضان
- رمضان
- مصطفى مدبولى
- رئيس الوزراء
- مدينة المنصورة الجديدة
- حوار صحفى
- الثقة
- الوزراء
- الصحفيين
- رئيس جهاز العاصمة
- المهندسين
- وزارة الاسكان
- التشكيل الوزاري
- ضعف التواصل
- التعديل وزاري الجديد
- الشاي
- الأزمات الاقتصادية العالمية





