الثلاثاء 24 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
مقالات

محمد الصايم يكتب: وزير التربية والتعليم فى قلب المعادلة

الإثنين 23/فبراير/2026 - 10:52 م

تجديد الثقة في وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، لم يكن قرارا عابرا داخل حركة التعديل  الوزارى الأخيرة، بقدر ما كان إعلانا واضحا لاتجاه  الدولة من أجل الاستقرار والإنجاز، والاستمرارية في النتائج المطلوبة والتي نتمناه جميعا.

محمد عبداللطيف..لم يتعامل مع الوزارة باعتبارها منصبا 

فالوزير الذى جاء إلى موقعه من وهو يحمل شغفا حقيقيا بفكرة التطوير، وزير “غاوى تطوير”  بحق، لم يتعامل مع الوزارة باعتبارها منصبا، بل باعتبارها مشروعا وطنيا طويل النفس، هنا التجديد له خيار الاستمرار النجاح والإنجاز لا إدارة الأزمة، وكانت رسالة مزدوجة المعني، ثقة سياسية في المسار وتكليف مهنى بمواصلة العمل بوتيرة أكثر عمقا وتركيزا.

تفكيك الملفات وإعادة تركيبها 

ما يميز تجربة عبد اللطيف أنه لا يكتفى بإدارة الملفات، بل يسعى إلى تفكيكها وإعادة تركيبها، هو ليس وزير قرارات فوقية بقدر ما هو وزير تفاصيل ميدانية، يقرأ نبض المدرسة، ويستمع للمعلم، ويضع الطالب في قلب المعادلة، ويرى فى كل تحد فرصة وفي كل عقبة بداية حل.

 

هذا النهج بدا واضحا في طريقة تعاطيه مع تطوير المناهج، حيث لم يكن الهدف التغيير من أجل التغيير بل التحديث من أجل المستقبل، مع مراعاة واقع الفصول والزيادة السكانية وتحدياتها اليومية.

في ملف الامتحانات، بدأ الانتقال تدريجيا من حالة  القلق الدائم إلى محاولات حقيقية لبناء منظومة أكثر انضباطا، وعدالة التطوير لم يعد مجرد إجراءات مشددة، بل فلسفة جديدة تقوم على قياس الفهم لا الحفظ، وضبط المعايير دون إرهاب الطلاب، والتجديد بمنحه الفرصة لترسيخ هذه الثقافة حتى تصبح جزءا أصيلا من النظام التعليمي وليس مجرد مرحلة عابرة. بدلا من الخطاب التقليدي الذي يجرم الدروس الخصوصية دون معالجة جذورها، تبنى مقاربة أكثر واقعية، تقوية المدرسة، دعم المعلم، وتقليل الكثافات والرسالة بسيطة وواضحة حين تصبح المدرسة  مكانا جاذبا للتعلم، سيتراجع الاعتماد على البدائل  الخارجية تلقائيا

 

ملف الكثافات الطلابية ليس مشكلة تطفأ بقرار عابر بل معادلة تدار برؤية وصبر وعقل ونفس طويل، وفى هذا الملف تحديدا تجلى البعد الاستراتيجي وفلسفة  أداء الوزير، الذي تجاوز الحلول التقليدية، واتجه إلى أفكار خارج الصندوق جمعت بين التوسع المنظم في بناء المدارس، وتحسين توزيع الطلاب، وتطبيق حلول انتقالية  عادلة حتى تكتمل الخريطة التعليمية الوطنية

وقد بدأت هذه الرؤية تؤتى ثمارها فعلا، بعد أن نجحت الوزارة في خفض الكثافات إلى أقل من 50 طالبا في الفصل، مع الاستمرار في العمل للوصول إلى متوسط 31 طالبا بحلول عام 2027، بالتوازي مع تنفيذ خطة سنوية لبناء مدارس جديدة، وسد العجز في معلمى المواد الأساسية على مستوى مدارس الجمهورية.

 

أحد أهم مكاسب المرحلة أن المعلم بدأ ينظر إليه كشريك فى الإصلاح لا مجرد منفذ للتعليمات والمرحلة القادمة تفتح بابا أوسع لحوار مهنى حقيقي، وتمكين أكبر داخل المدرسة، وإعادة بناء الثقة التي لا غنى عنها لأى تطوير ناجح.

 

الدولة تراهن على الاستمرارية، والميدان ينتظر الأثر وبينهما يقف وزير التربية والتعليم أمام فرصة تاريخية أن يحول الخطط إلى واقع ملموس، والرؤى إلى تحسين يشعر به كل طالب ومعلم وولى أمر هذا الامتحان لا يحسم بالشعارات، بل بالعمل الهادئ المتواصل والإصغاء الحقيقى لجميع أطراف العملية التعليمية، وهو ما بدأنا نلمسه فعلا خلال الفترة الماضية.

قصة التعليم المصري

والسنوات المقبلة ستكون هي الفيصل الحقيقي في قصة التعليم المصري، فإذا نجحنا في تحويل المدرسة إلى  مساحة آمنة وجاذبة، والمعلم إلى قائد للعملية التعليمية والطالب إلى متعلم مفكر لا حافظ فقط، فإننا لا نكون قد أصلحنا نظاما دراسيا فحسب، بل صنعنا مستقبلا أكثر عدلا وقدرة وإبداعا، والطريق ما زال طويلًا، لكن بوصلته واضحة ومدارها مدرسة مصرية قوية تليق  بأبناء هذا الوطن وتستحق ثقة