حصر حملة الماجستير والدكتوراه.. قاعدة بيانات علمية أم تمهيد لتعيينات حكومية جديدة؟
تتصدر تساؤلات آلاف الباحثين من حملة الماجستير والدكتوراه المشهد التعليمي والوظيفي مؤخرًا، وذلك عقب تداول خطاب من المجلس الأعلى للجامعات يوجه فيه الجامعات المصرية بضرورة حصر أعداد الحاصلين على هذه الدرجات العلمية خلال السنوات العشر الأخيرة ويدور التساؤل الجوهري حول الهدف من هذا الحصر وهل يعد توطئة لتعيينهم في الجهاز الإداري للدولة.
تحرك برلماني وراء عملية الحصر
كشفت مصادر مطلعة من داخل المجلس الأعلى للجامعات أن عملية الحصر جاءت بناءً على خطاب رسمي تلقاه المجلس من مجلس النواب، استجابةً لطلبات إحاطة مقدمة من عدد من النواب.
وبناءً عليه وجه الدكتور مصطفى رفعت، أمين المجلس الأعلى للجامعات، خطابًا للجامعات للبدء الفوري في جمع بيانات الباحثين، والتي تشمل سنة الحصول على الدرجة العلمية والتخصص الدقيق، تمهيدًا لإرسال قاعدة بيانات شاملة إلى البرلمان.
التوظيف والجهات المختصة
فيما يخص ملف التعيينات، أوضح المصدر أن دور المجلس الأعلى للجامعات يقتصر على الجانب الأكاديمي والبحثي وتوفير البيانات المطلوبة، مؤكدًا أن المجلس ليس جهة اختصاص في التعيين بالجهاز الإداري للدولة، حيث تظل هذه المسؤولية حصرية لجهاز التنظيم والإدارة وحتى الآن لا توجد معلومات مؤكدة لدى المجلس عما إذا كان هذا الحصر سينتهي بقرارات تعيين رسمية أم لا.
أرقام ضخمة وتحديات التوظيف
تشير التقديرات الجامعية إلى أن أعداد الحاصلين على الرسائل العلمية شهدت طفرة كبيرة في السنوات الأخيرة حيث يقدر متوسط الرسائل التي تُناقش سنويًا في مختلف الجامعات بنحو 30 ألف رسالة.
وهذا يعني أننا بصدد قاعدة بيانات قد تضم ما يزيد عن 300 ألف باحث من حملة الماجستير والدكتوراه خلال العقد الماضي، وهو رقم يعكس ضخامة الكتلة العلمية المتوفرة.
أهداف استراتيجية بعيدًا عن التعيين المباشر
يرى عدد من القيادات الجامعية أن عملية الحصر حتى وإن لم ترتبط مباشرة بالتوظيف، تحقق أهدافًا قومية هامة منها:
قاعدة بيانات قومية: التعرف بدقة على التخصصات والكفاءات العلمية المتاحة في مصر.
ربط البحث العلمي بسوق العمل: تمكين الدولة من توظيف هذه الخبرات في خدمة خطط التنمية والاقتصاد.
التخطيط المستقبلي: المساعدة في وضع رؤى أفضل لمجالات التدريب والتوظيف بناءً على الاحتياجات الفعلية للدولة.
وتؤكد القيادات أن الدرجات العلمية العليا (ماجستير ودكتوراه) تهدف في المقام الأول إلى تطوير مهارات الباحث وتحسين مستواه الوظيفي الحالي، بينما تظل شهادات البكالوريوس والليسانس هي الأساس في التوظيف الأولي وفق البرامج الأكاديمية المدروسة.
ويظل المطلب الأساسي للباحثين هو تحويل هذه البيانات إلى واقع ملموس يستفيد من طاقاتهم العلمية في بناء مستقبل الوطن.
