الجمعة 15 مايو 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
منوعات

كيف تمهد السمنة والاضطرابات الأيضية الطريق للإصابة بالزهايمر؟

الجمعة 15/مايو/2026 - 02:15 م
السمنة
السمنة

أماطت دراسة حديثة اللثام عن رؤى علمية غير مسبوقة حول مسببات مرض الزهايمر متبنيةً منظورًا طبيًا جديدًا يتجاوز التركيز التقليدي المحصور داخل خلايا الدماغ ليربط بين التدهور المعرفي والصحة الأيضية للجسم وتحديدًا مشكلة السمنة وزيادة الوزن، وفقًا لما نشره موقع "Medical Xpress" الطبي المتخصص.

كيف تمهد السمنة والاضطرابات الأيضية الطريق للإصابة بالزهايمر؟

وتتخطى هذه الدراسة، التي قادها مركز هيوستن ميثوديست الطبي بالولايات المتحدة الأمريكية، النظرة الكلاسيكية للسمنة باعتبارها مجرد خطر صحي عام على الأوعية الدموية والقلب، لتتعمق في رصد الكيفية التي ترسل بها التغيرات المرضية في دهون الجسم إشارات كيميائية ضارة إلى الأنسجة العصبية، مما يؤدي إلى إحداث خلل حاد في منظومة المناعة الدماغية وتفاقم أعراض الزهايمر.

جزيئات الـ PEs: الحلقة المفقودة بين الدهون وتضرر الدماغ

في البحث المنشور بدورية "التنكس العصبي الجزيئي" (Molecular Neurodegeneration)، حدد الفريق الطبي جزيئات دهنية متخصصة تُعرف باسم "فوسفاتيديل إيثانولامينات" (Phosphatidylethanolamines) واختصارًا $PEs$، واعتبروها الحلقة المركزية والرابط الأساسي بين تفاقم السمنة والإصابة بالزهايمر.

وأثبت العلماء أن تراكم الدهون في الجسم يرفع من معدلات إنتاج هذه الجزيئات الدهنية ($PEs$)، والتي تُغلف لاحقًا داخل حويصلات وجزيئات دقيقة تنتقل عبر الدورة الدموية حتى تخترق الحاجز الدماغي. وفور استقرارها في البيئة العصبية، تعمل هذه الجزيئات على:

تعطيل قنوات التواصل والإشارات الحيوية بين الخلايا العصبية.

إضعاف الخلايا المناعية الدماغية المسؤولية عن تنظيف الدماغ.

تحفيز وتسريع وتيرة تراكم بروتينات "الأميلويد" الضارة، وهي المكون الرئيسي لصفائح الزهايمر الشهيرة.

بارقة أمل لعلاجات مستهدفة ومبكرة

يفيد الباحثون بأن القدرة التدميرية للسمنة في تغيير مسارات الإشارات العصبية تفتح في الوقت ذاته بابًا لفرص علاجية واعدة؛ فبدلًا من التعامل مع أخطار الزهايمر الناتجة عن السمنة كمعضلة أيضية عامة يصعب التحكم بها، يتيح هذا الاكتشاف استهداف الآلية الجزيئية المباشرة التي تنقل تلك التغيرات الضارة إلى الدماغ.

وقد نجح الفريق البحثي بالفعل في إثبات هذا التوجه؛ حيث أدت استعادة التوازن البيولوجي في الخلايا الدهنية المحيطة ببطينات الدماغ في النماذج المختبرية إلى تقليص اضطراب الدهون، وحماية وظائف الدماغ، فضلًا عن تسجيل تحسن ملحوظ في الأداء الإدراكي والمعرفي.

ناقوس خطر وتطلعات مستقبلية

وفقًا لإحصاءات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، يعاني حاليًا أكثر من 6.5 مليون مواطن أمريكي من الزهايمر، وسط توقعات قاسية بأن يقفز هذا الرقم ليتجاوز حاجز الـ 14 مليون مصاب بحلول عام 2060.

ويؤكد الباحثون أنه على الرغم من الحاجة الملحّة لإجراء تجارب سريرية إضافية لنقل هذه النتائج إلى تطبيقات وقائية وعلاجية معتمدة على البشر، إلا أن هذا العمل يمثل حجر زاوية ومسارًا ثوريًا للتدخل الطبي المبكر لحماية الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض قبل تدهور قدراتهم العقلية.