الجمعة 22 مايو 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
أخبار مصر

طريق القبول في أيام النحر.. الدليل الشامل لشروط الأضحية الشرعية

الجمعة 22/مايو/2026 - 03:36 م
الأضحية
الأضحية

تعد الأضحية من أعظم الشعائر الإسلامية التي يتقرب بها المسلم إلى الله عز وجل في أيام عيد الأضحى المبارك تعبيرًا عن خالص الطاعة والامتثال، وإحياءً لسنّة نبي الله إبراهيم عليه السلام وقد عظّم الحق سبحانه وتعالى هذه الشعيرة في كتابه العزيز قائلًا:

شروط الأضحية الشرعية

ومع اقتراب أيام العيد تتصاعد معدلات بحث المسلمين الراغبين في تقديم الأضحية عن الأحكام الفقهية الدقيقة والشروط الصارمة التي وضعها الشرع الحنيف لضمان صحة هذه العبادة وقبولها ونستعرض في هذا التقرير المفصل تفاصيل الشروط، والموانع الطبية والشرعية، وسنّة التقسيم كما حددها علماء الأمة ومركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية.

الشروط الستة الأساسية لسلامة الأضحية وإجزائها

أوضح مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية أن هناك ستة شروط أساسية يجب أن تجتمع في الأضحية حتى تكون مجزئة ومقبولة شرعًا عن المضحي وأهل بيته، وهي:

أن تكون من بهيمة الأنعام: وتشمل حصريًا الإبل، والبقر (والجاموس)، والغنم بجميع أنواعها من ضأن ومعز، لقوله تعالى:

{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ}

بلوغ السن المحدد شرعًا: يلزم أن تكون مسنّة (ثنية) من الإبل والبقر والمعز، أو جذعة (وهي التي أتمت ستة أشهر) من الضأن، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن».

السلامة من العيوب والعلل: يجب أن تكون الدابة وافرة اللحم وسليمة البنية وخالية تمامًا من الأمراض والعيوب الظاهرة التي تنقص من قيمتها أو جودتها.

الملكية الفردية التامة: يشترط أن تكون الأضحية ملكًا خالصًا للمضحي، فلا تجزئ المغصوبة، أو المسروقة، أو المأخوذة بوجه باطل؛ إذ لا يجوز التقرب إلى الله بالمعصية.

الخلو من حقوق الغير: ألا يتعلق بها حق مالي للآخرين، فلا تصح الأضحية بالدابة المرهونة لدى الغير.

الالتزام بالوقت الشرعي للذبح: يبدأ وقت الأضحية من بعد الفراغ من صلاة عيد الأضحى (يوم النحر) ويستمر حتى غروب شمس آخر أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة.

قائمة مبطلات الأضحية (16 علة تمنع قبول الدابة)

حصر الفقهاء العيوب الطبية والخلقية التي تجعل الأضحية غير صحيحة ولا تجزئ صاحبها، نظرًا لأن تقديم الأضحية لله يجب أن يكون من أطيب المال وأتم الخلقة، وتتمثل هذه الموانع في:

العمياء: وهي الدابة التي فقدت بصرها في كلتا العينين.

العوراء البيّن عورها: التي انخسفت عينها أو ذهب بصر إحدى عينيها بشكل واضح للعيان (أما العور الخفيف غير الظاهر فيُعفى عنه).

مقطوعة اللسان بالكلية.

ما ذهب كثير من لسانها: وذهب فقهاء الشافعية إلى أن قطع أي جزء من اللسان ولو كان قليلًا يبطل الأضحية.

الجدعاء: وهي مقطوعة الأنف.

مقطوعة الأذنين أو إحداهما: ويلحق بها "السكاء" وهي فاقدة الأذنين خِلقة، أو ما ذهب جزء من أذنها مطلقًا.

العرجاء البيّن عرجها: وهي التي لا تقوى على المشي برجلها إلى المذبح، أو لا تستطيع مجاراة القطيع في السير.

الجذماء: وهي مقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين، أو التي ولدت فاقدة لإحداها.

الجذاء: وهي التي قطعت رؤوس ضروعها أو يبست، ويرى الشافعية أن قطع جزء يسير من الضرع يمنع الإجزاء.

مقطوعة الألية أو فاقدتها خِلقة: واشترط الشافعية عدم نقصان أي جزء من الألية ولو كان قليلًا، بينما أجازوا التضحية بالتي ولدت بلا ألية خِلقة.

مقطوعة الذنب (البتراء): أو التي ذهب جزء من ذيلها.

المريضة البيّن مرضها: التي يظهر عليها الهزال أو أعراض الأمراض الوبائية والجلدية لكل من يراها.

العجفاء: وهي المهزولة جدًا التي ذهب مخ عظامها من شدة الضعف، لأن نقص الخلقة الظاهر يعد تقصيرًا في التقرب.

مصرمة الأطباء: وهي التي قطع جزء من ضرعها لعلاج أو نحوه حتى انقطع در لبنها بالكامل.

الهيماء: وهي المصابة بمرض الهيام (عطش شديد يمنعها من الارتواء والارتعاء فتهيم في الأرض).

الجلالة: وهي الدابة التي تعتاد أكل النجاسات والعذرة دون غيرها؛ ولا يجوز ذبحها إلا بعد استبرائها بحبسها وعلفها طاهرًا لمدة 40 يومًا إن كانت من الإبل، و20 يومًا إن كانت من البقر، و10 أيام إن كانت من الغنم.

السنة المؤكدة في تقسيم وتوزيع لحوم الأضاحي

استحب الفقهاء بناءً على الأثر النبوي الشريف تقسيم الأضحية بعد ذبحها إلى ثلاثة أجزاء متساوية من حيث الوزن والقيمة وتوزيعها على النحو التالي:

الثلث الأول: يخصص للفقراء والمحتاجين والمساكين سدًا لحاجتهم وإدخالًا للسرور عليهم في العيد.

الثلث الثاني: يهدى للأصدقاء، والجيران، والأقارب، توثيقًا لروابط المودة والصلة.

الثلث الثالث: يستبقى لأهل بيت المضحي وعائلته الخاصة للتوسعة عليهم.

ومن السنن المستحبة أيضًا أن يتولى المضحي توزيعها بنفسه شخصيًا إن أمكن، وأن تقطع اللحوم إلى أجزاء صغيرة ومناسبة لتسهيل عملية التوزيع على المستحقين بشكل كريم ومُنظم.