كيف ننقذ أبناءنا من أسر الشاشات في الإجازة؟
بداية الإجازة.. ولأن خارج الشاشة حياة تنتظر أبناءنا، ففي المقال نصائح خذي منها ما يناسبك.
مع بداية الإجازة يتحول الموبايل عند كثير من الأطفال والمراهقين إلى رفيق لا يفارقهم، حتى يبدو وكأنه النشاط الوحيد القادر على منافسة كل ما حوله وبينما يشعر الآباء بالحيرة والقلق، يظل السؤال مطروحًا: كيف كان الأطفال يقضون أوقاتهم قبل ظهور الهواتف الذكية؟
الحقيقة أن أبناء اليوم يختلفون كثيرًا عن أبناء الأمس، والفرق أن الموبايل أصبح متاحًا في كل لحظة، فاحتل مكان اللعب والقراءة والحديث والأنشطة العائلية لذلك فإن أول خطوة لحماية الأبناء من إدمان الأجهزة ليست البحث عن ألف بديل، بل وضع نظام واضح لاستخدامها.
بداية الإجازة
تحديد أوقات ثابتة لإغلاق الأجهزة ليس عقابًا، بل ضرورة. وعندما تُغلق الشاشات سيبدأ العرض اليومي الشهير: "أنا زهقان". والمفاجأة أن هذه الشكوى ليست دليلًا على الفشل، بل علامة جيدة جدًا. فالملل هو المساحة التي تدفع الطفل إلى البحث والتجربة واكتشاف اهتمامات جديدة.
في هذه المرحلة يحاول بعض الآباء اقتراح عشرات الأنشطة، لكن ليس من الضروري أن يتحولوا إلى لجنة ترفيهية تعمل على مدار الساعة. فكما تختلف الأذواق في الطعام، تختلف أيضًا في وسائل التسلية. يمكن للوالدين تقديم بعض الأفكار، لكن على الطفل نفسه أن يكتشف ما الذي يجذبه ويستمتع به.
ولا يشترط أن تكون الأنشطة مكلفة أو تحتاج إلى اشتراكات ونوادٍ رياضية. كرة بسيطة، ألوان، مكعبات، كتاب ممتع، أو حتى تجربة إعداد وجبة خفيفة داخل المنزل، قد تكون كافية لفتح أبواب جديدة من المتعة.
ومن الأخطاء الشائعة التعامل مع الأبناء في الإجازة وكأنهم ضيوف دائمون، لكن لا بد من إيضاح لهم أن البيت مسؤولية مشتركة، وكل طفل يمكنه تحمل مهام تناسب عمره. قد يكون مسؤولًا عن ترتيب جزء من المنزل، أو إعداد الفطور، أو قضاء بعض المشاوير البسيطة، أو المشاركة في إعداد الطعام يومًا أو يومين أسبوعيًا، كما يمكن تخصيص وقت للقراءة أو لحفظ القرآن. وعند إنجاز هذه الالتزامات يحصل على وقت الجهاز المخصص له.
وخلال الأيام الأولى قد تظهر بعض السلوكيات المزعجة؛ مشاجرات أكثر، وعصبية، واعتراضات متكررة، وربما محاولات مستمرة للضغط على الوالدين، وهذا أمر متوقع؛ لأن الطفل المعتاد على الجهاز يرى العالم وكأنه لونان فقط: ممتع على الشاشة، وممل خارجها. لكنه يحتاج فقط إلى بعض الوقت ليكتشف أن الحياة مليئة بألوان أخرى.
المشكلة الحقيقية ليست في غياب البدائل، بل في وجود جهاز يقدم محتوى جديدًا كل ثانية، لذلك لا يمكن لأي نشاط آخر أن ينافسه إذا ظل متاحًا بلا حدود. ولهذا يبقى الحل الأبسط والأكثر فاعلية هو وجود قواعد واضحة، وحزم في التنفيذ، ومتابعة مستمرة دون تراجع.
لن يختفي الملل من حياة أبنائنا، وهذا أمر جيد. فالملل أحيانًا يكون البوابة التي يخرج منها الإبداع، وهو الذي يدفع الطفل ليبتكر لعبة، أو يقرأ كتابًا، أو يتعلم مهارة جديدة. أما إذا ظل الموبايل مفتوحًا ومتاحًا طوال الوقت، فلن يجد فرصة لاكتشاف أن العالم خارج الشاشة ما زال يستحق الاكتشاف، وأن أبناءنا يستحقون المحاولة والاجتهاد والإصرار منا.


