تحذيرات من موجة غلاء مرتقبة عقب الهبوط الحاد لأسعار الفراخ والبيض
يتابع ملايين المواطنين في الشارع المصري بارتياح كبير الهبوط المتواصل والملموس الذي شهدته أسعار الفراخ وبيض المائدة في الأسواق والمزارع خلال الفترة الأخيرة ومع ذلك فإن هذا التراجع المبهج للمستهلكين بات يثير حزمة من التساؤلات العاجلة حول مدى استدامة هذا الانخفاض، في ظل إشارات مقلقة ودق لناقوس الخطر من قبل الخبراء والمصنعين القائمين على هذا القطاع الغذائي الاستراتيجي.
تحذيرات من موجة غلاء مرتقبة عقب الهبوط الحاد لأسعار الفراخ والبيض
تحذيرات من موجة غلاء مرتقبة عقب الهبوط الحاد لأسعار الفراخ والبيض، وفي تحليل للمشهد الراهن، أكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، خلال تصريحات إعلامية عبر برنامج "حديث القاهرة" المذاع على فضائية "القاهرة والناس"، أن منظومة إنتاج الثروة الداجنة تسير بأفضل معدلاتها الحيوية؛ حيث تتوافر الأعلاف والخامات بشكل ممتاز، وتنعدم أي أزمات وبائية أو أمراض موسمية قد تؤثر على حجم العرض والتربية.
وأوضح رئيس الشعبة أن الإشكالية الحالية تكمن في معادلة العرض والطلب؛ إذ تزامنت هذه الوفرة الكبيرة في المعروض مع هبوط حاد في القدرة الشرائية للمواطنين، لاسيما بعد انقضاء مواسم الأعياد الحيوية.
وأشار إلى أن المستهلك أصبح يعيد ترتيب أولوياته وينتهج سياسة إنفاق حذرة للتأقلم مع الظروف الاقتصادية العامة، ما تسبب في تراكم المعروض وكساد جزئي في حركة البيع، دافعًا الأسعار إلى هذه المستويات المتدنية.
تحذير من خروج المربين ومخاوف من قفزة سعرية قادمة
وحذر الدكتور عبد العزيز السيد من أن فترات التقلبات المناخية في فصلي الصيف والشتاء تدفع عادة ببعض المربين الصغار إلى مغادرة السوق مؤقتًا بسبب صعوبة السيطرة على درجات الحرارة.
ونبه إلى أن بقاء الأسعار عند مستويات منخفضة لا تغطي التكلفة يهدد بإلحاق خسائر فادحة بالمربين، مما سيقود حتمًا إلى عزوف الكثير منهم وتوقف خطوط الإنتاج، وهو سيناريو كارثي سيؤدي لاحقًا إلى فجوة في المعروض وعودة موجات تضخمية وقفزات سعرية أشد قسوة.
كلفة طبق البيض وفجوة التسعير بالمزرعة
ومن جانبه، كشف ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، عن حجم الخسائر التي يتكبدها منتجو البيض في الوقت الحالي، مسلطًا الضوء على الفجوة الكبيرة بين القيمة الفعلية للتشغيل والبيع الحقيقي:
التكلفة الفعلية للإنتاج: تتجاوز الكلفة الحقيقية لإنتاج طبق البيض داخل المزارع حاجز 105 جنيهات.
سعر البيع الحالي: يتم طرح طبق البيض في الأسواق عند مستويات تقارب 75 جنيهًا فقط، وهو ما يضع المنتجين تحت ضغط مالي حرج.
وأكد الزيني أن قطاع الدواجن في مصر نجح على مدار عقود في تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل، ليمثل أحد أكبر الكيانات الإنتاجية في منطقة الشرق الأوسط.
روشتة الإنقاذ: تدخل حكومي لتقليل الفاتورة الدولارية
ولحماية هذا القطاع من الانهيار وضمان استقرار الأسواق على المدى الطويل، اقترح نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن مجموعة من الحلول والبدائل التنفيذية:
تدخل هيئة السلع التموينية: قيام الجهات الحكومية بشراء الفائض من الدواجن الحية والمحلية مباشرة من المربين بسعر عادل، وتجميدها لضمان تغطية تكلفة المزارع وحمايتهم من الإفلاس.
دعم منظومة المنافذ: طرح هذه الفائض المجمد في المجمعات الاستهلاكية ومعارض الدولة بأسعار تلائم المواطنين، كبديل استراتيجي ومثالي يحمي من اللجوء إلى الاستيراد الخارجي.
توفير العملة الأجنبية: يساهم هذا التحرك في تقليص معدلات النزيف الدولاري، وخفض قيمة الفاتورة الاستيرادية الموجهة لقطاع اللحوم البيضاء، بما يدعم استقرار الاقتصاد الوطني ويحمي الأمن الغذائي للبلاد.
