الأحد 03 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
قلم وقلم

الجامعات المصرية و النهضة المأمولة لإنتاج المعرفة

الأحد 24/أبريل/2016 - 04:05 ص

ان حقيقة الوضع الراهن للجامعات تشير الى ضرورة تناول خصائصه من خلال مدخلين رئيسين، أحدهما يوضح هذه الملامح استنادا على تاريخ تطور الجامعة ، اما الأخر فيتناول الوضع الراهن استنادا على متطلبات الالفية الثالثة، او حتى بما هو قائم الان في جامعات الدول المتقدمة. 

لاشك انه في السنوات الاخيرة قد انتشرت الجامعات الحكومية بين ربوع الوطن انتشارا واسعا، و لمواجهة التحولات المتسارعة و ثقافة السوق فقد تم انشاء الجامعات الخاصة  بغرض سد الفجوة الناتجة عن عدم قدرة الجامعات الحكومية في استيعاب اعداد الراغبين في مواصلة التعليم العالي و كذلك التطور في اتجاه تخصصات جديدة غير موجودة في مناهج الجامعات الحكومية. و بينما تراجع مستوى كثير منها، شهد البعض الآخر تقدما سريعا حيث احتل بعضها مراتب متقدمة في التصنيف العالمي للجامعات العربية، 

الاّ انه لايزال العدد الأكبر من هذه الجامعات خارج المنافسة العالمية و العربية.  لذلك أصبح إعادة النظر في دور  هذه الجامعات  من حيث المنطلقات و الاستراتيجيات و الفلسفة امرا واجب الاعتماد على تجديد وظائفها لتمكينها من المنافسة الدولية التي نتجت عن ازدهار المعرفة، و لكون الوضع القائم الان في مصر يظهر مدى معاناتها من فجوة معرفية كبيرة،  فان استنبات المعرفة أو توطينيها و نشرها و تطبيقها بكفاءة عالية اصبح يلقى على عاتق جامعاتنا مسئوليات جثام  لكونها مراكز اشعاع معرفي ليس فقط للدارسين بها و انما للمجتمع المحيط بها ككل. و لا تستطيع الجامعات ان تقوم بهذا الدور الا اذا استطاعت ان تراجع رسالتها و اهدافها  لكى تتحول الى مراكز/منظمات تعلم في المجتمع المحيط.

و لقد أضحت كثير من الجامعات العالمية الاخذ بهذا المفهوم المعاصر  للجامعة كمقياس تقدم لأي مجتمع من المجتمعات وقاطرة تقدمه ككلّ باعتبارها مراكز أكاديمية منتجة وناقلة ومجددة للمعرفة، وحاضنة للتقنية تستثمر إمكاناتها المتاحة خدمة للمجتمع  وتلبية لمتطلّباته. وبالتالي لم يعد مقبولاً في الوقت المعاصر في كثير من الأوساط السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الأكاديمية أن تمّارس الجامعات وظائفها المتمّثلة في التدريس، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع المحلي بأسلوب تقليدي. بل أصبحت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بأداء وظائفها ضمن منظومة متكاملة ومتجددة تتلاقى مع التوجهات والمتغيرات المعاصرة لدورها الريادي للإسهام في بناء مجتمع المعرفة وتحقيق الشراكة الحقيقية معه من خلال إسهامها في تكوين رأس المال المعرفي و البشرى، وتنمية الاتجاهات الفكرية لاستيعاب منجزات الحضارة الغربية - والدول الآخذة بأدوات التقدم العلمي في الشرق - لا لاستهلاك منتجاتها, بل لفض أسرارها مما يتيح لنا إنتاج معرفة تتلاءم مع العصر ولا تتنافر مع خصوصيتنا الثقافية. 

و طبقا لهذا المفهوم، فاذا كان من دور منتظر للجامعات في تطوير البحث العلمي فهو انها  اولى بتوطين النظريات و المعارف و التقنيات الحديثة و اعادة انتاجها بما يتلاءم و متطلبات التنمية اللازمة لتعزيز  وجود مجتمعاتنا, وبالتحديد وجودها في عالم اليوم الذي تتحدد فيه موازين القوة والمنعة والتأثير لدى المجتمعات, بحجم ما تملكه من ثروة وقوة مصدرهما الرئيس هو التقدم العلمي, وكل ما يلحق به. وبدون مشاركة فعّالة في عالم اليوم, عالم العلم والتكنولوجيا, يكون الاعتماد على الثروات الطبيعية الناضبة, والإنتاج التقليدي من الزراعة و الصناعة, يجعلنا عرضة للجمود التنموي والتهديد المستقبلي بالإفلاس. و سوف نعتمد نحن على الغير للوفاء بمتطلباتنا العادية في عالم اليوم, وليس مثال استيرادنا  لسجادة الصلاة والدشداشة (الجلباب) ولعب الأطفال و التليفزيون و الراديو و الموبايل و السيارة مفارقة تحتمل المزاح, بل هي مأساة تستحق كل الجدية في الوقوف أمامها وإعمال النظر فيها, لتدبر حاضرنا وتلمس مستقبلنا بفضل التقدم العلمي و ليس على الموروثات من موارد طبيعية  و مادية، لان معيار التميز اصبح يستمد قوته من الرصيد  المعرفي القومي National Information Reserve بدلا من الدخل المحلى الإجمالي Gross Domestic Product (GDP)  او الدخل القومي الإجمالي Gross National Product   (GNP).

* كاتب المقال 

أ.د/ احمد الخطيب

أستاذ بجامعة سوهاج