الأحد 03 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
قلم وقلم

الجامعة وضرورة المراجعة في ظل التحولات المعاصرة

الأربعاء 07/ديسمبر/2016 - 08:51 ص

تمر الجامعة المصرية في الوقت الحالي بمجموعة من التحولات، طالت البنيان الرئيسية لها من حيث إنتاج المعرفة، حتمية التنافسية لبروز أقطاب جامعية خاصة تنافس الجامعة الحكومية، النزوع إلى تسليع التكوينات الجامعية واختزالها في بعدها التجاري والنفعي المباشر، استقلال الجامعات عن الأوساط السياسية والاقتصادية، الحوكمة والمساءلة، علاوة على دور الجامعة بوصفها محركا رئيسيا للتنمية الحضرية والاقتصادية للمناطق المحتضنة لها. لقد ادت هذه التحولات الى وضع الجامعة كرهينة لمزيد من خطط الانقاذ و الاصلاح التي نتج عنها تحول كل شيء الى سلعة،  ولا شك ان سلعة العلم رخيصة في بلدنا، ولأنها سلعة رديئة فإنها تطرد منتجات العلم والتكنولوجيا الجيدة و بذلك تصنع العائق المتين امام خطوات الاصلاح المبذولة من قبل رئيس الدولة للنهوض بالتنمية.

فعندما تنكشف عورة المجتمع العلمية والأخلاقية وتتبدى المساوئ الأكاديمية التعليمية منها والبحثية لهذه الجامعة يصبح كشف موطن الذلل ومكامن المرض ضرورة، ولابد –في هذه الحال- من نكأ الجرح وإخراج القيح للحفاظ على بقية من شرف المهنة التي كرمها الله في قولـه تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء). وعندما تتذيل الجامعات المصرية العريقة قائمة تصنيف أفضل الجامعات دوليا وإفريقيا و عربيا فلا فائدة من مكابرة التكنوقراط ولا أعوانهم  للدفاع عن العفن الأكاديمي الذي شاركوا في تكريسه، وتحلقوا وليمة فساده بعنتريات المغالطة والأكاذيب المفضوحة.

و عندما يعجز معظم الأساتذة الأجلاء عن تدبير معيشتهم والإنفاق على أسرهم و علاجهم فلابد من المراجعة، وعندما يسعى كثير من أعضاء هيئات التدريس لابتزاز طلابهم بفرض الكتب والمذكرات العارية من أمانة العلم وسمو الأخلاق فلابد من المراجعة، وعندما يبحث كل فرد منهم عن حل مشكلة تدني دخله في المكان الخطأ وبالأسلوب الكريه فلابد من المراجعة. و عندما ينقسم الاكاديميون الى فريقين من الانتهازين و المتسولين فلابد من المراجعة،  و عندما يشكل الانتهازيون مشايخ طرق يعتلون قمة الهرم الأكاديمي، وفي معيتهم مريدون وأتباع يتحرقون ويتشوقون لاعتلاء منصة النفاق والتمتع بذهب المعز وامتيازاته عبر عضوية اللجان واللجان المنبثقة عن اللجان بمسمياتها المختلفة، فلابد من المراجعة.  و عندما يستبعد كل الشرفاء الأكفاء من تبوأ المناصب أو تأدية واجبهم بتطهير الجسد الأكاديمي من الوباء فلابد من المراجعة. و عندما يقف المتوسلين من اعضاء هيئة التدريس سنويا يحملون حقائبهم امام مكاتب التعاقد والسفارات والملحقيات الثقافية ومكاتب التوظيف فلابد من المراجعة. و عندما يضع معظم الأساتذة المعارون أيديهم على قلوبهم خوفا من انتهاء عقودهم اخر كل عام فلابد من المراجعة، و عندما لا يتمكن الاستاذ من قراءة خط طلابه ليصحح لهم اجاباتهم فضلا عن مستواهم العلى المتدني، فلابد المراجعة، و عندما تفتح الكليات و الجامعات بدون دراسة للاحتياجات الفعلية لسوق العمل و تساهم في رفع بطالة الخريجين، فلابد المراجعة. و عندما يكون الاهتمام بالكم دون الكيف في الجامعيين، فلابد المراجعة.

ايها السادة: ان ما تقدم هو غيض من فيض المشاكل التي يعاني منها التعليم العالي، لذلك أناشدكم أن تواجهوها بمنتهى الجدية والصرامة.. ان العبرة ليست بالكم بل بالكيف، حيث انه في مصر الآن عدد كبير من الجامعات والمعاهد تفتقر للكوادر التدريسية ذات المستوى المطلوب من الكفاءة العالية، والأبنية اللازمة، وتوفير الأجواء الملائمة للتعليم العالي،  و بدون المواجهة الجدية لهذه المشاكل المتراكمة والمزمنة، وإيجاد الحلول الناجعة لها، فإننا ننتظر مزيداً من التردي والتدهور، بل ومضيعة للأموال التي تصرف على هذه المؤسسات كان المفترض بها أن تخرج أجيالاً من الكوادر من أصحاب الاختصاصات لمواكبة الركب الحضاري، واللحاق بالدول المتقدمة التي سبقتنا في هذا المضمار.

أليس ما طالعتا به جريدة الاخبار عن لغز قانون الجامعات الجديد و تضارب التصريحات من السادة وزراء التعليم العالي بمثابة المهانة للجامعة المصرية؟ الم ينهى الوزير السابق 90% من مواد القانون سرا و يضعه الحالي في الادراج و يعلن انه سيبدأ من الصفر؟ لذلك ابحثوا عن المسئول عن تردي الأوضاع الجامعية وتدهور مستوى التعليم و البحث العلمي ؟ انه من الاجدى ان ينظر مجلس النواب في كل ما ذكر بإمعان و رّوية عند فحص أي مقترح يقدم لقانون الجامعات،  ليتخذوا القرار الملائم من اجل الحفاظ على الموارد البشرية بالجامعات و النهوض بالخطط المنشودة لتطوير التعليم و البحث العلمي . و اخيرا .... استحلفكم بالله ان تبحثوا عن السبب وراء كل هذا، فان وجدتموه، عندئذ،  يكون الحل حاضرا!!!

حمى الله مصر و جامعتها