الأحد 03 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
قلم وقلم

الجامعات المصرية و الطريق نحو التميز في البحث العلمي

الأربعاء 20/ديسمبر/2017 - 03:04 ص

تتضمن استراتيجية العلوم والتكنولوجيا والابتكار  المصرية 2030  عدد 17 هدفا استراتيجيا، جميعها تستهدف تعظيم الاستفادة من الإمكانات البشرية والمادية التي تمتلكها الجامعات والمؤسسات البحثية المختلفة للارتقاء بمنظومة البحث العلمي بها، واستثمار نتائجه علي الصعيدين المحلي والعالمي، ومن ثم تحقيق الريادة المصرية في البحث العلمي من خلال توحيد الجهود للارتقاء بالمنتج البحثي وتبني اقتصاديات المعرفة والاستثمار في العقل البشري وتتوافق مع استراتيجية التنمية الشاملة للدولة والتي ترى مصر 2030، ذات اقتصاد تنافسي ومتنوع يعتمد على الابتكار والمعرفة ، يستثمر عبقرية المكان والإنسان ويرقى بجودة الحياة وسعادة المصريين .

و بالرغم من ان المجتمع المصري اتفق بجميع فئاته  في دستور مصر 2014 والذى نص في المادة رقم (21)، (23) على دعم التعليم العالي والبحث العلمي وخصص لذلك نسبة من الإنفاق الحكومي لا تقل عن 1%  للبحث العلمي و نسبة 2% للتعليم الجامعي من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية، كما تكفل الدولة سبل المساهمة الفعالة للقطاعين الخاص والأهلي وإسهام المصريين في الخارج في نهضة البحث العلمي، غير ان التعمق في قراءة أرقام الميزانيات المخصصة للبحث العلمي من قبل الحكومات المتعاقبة ينبئ عن ضرورة توفير الاهتمام البالغ بهذا المجال  و زيادة سبل الدعم للتمكن من امتلاك الميزة المعرفية التنافسية و تحقيق اهداف الاستراتيجية الوطنية.

إن الزيادة الكبيرة في منشورات البحوث العلمية لا تعني بالضرورة أننا ننتج معرفة أفضل، فإزياد المنافسة والحاجة لتسويق البحث العلمي أوجدت معايير مختلفة لقياس أداء الجامعات مبنية على مدى مساهماتها في رفد الاقتصاد الوطني على نحو متزايد من حيث عوائده على الاستثمار، وتنمية رأس المال البشرى و مواءمته لسوق العمل. و من ناحية اخرى فان جامعتنا لا تزال هياكل بيروقراطية تتميز بالتوسع الكمي الذي لا يمثل قيمة مضافة بل و ينظر اليها على انها استعارة ثقافية من الغرب، ومن هنا كان أحد مصادر الأزمات المزمنة في الحياة الجامعية مطالبتها بتكييف نفسها للخصائص الثقافية الموروثة في المجتمع.

لذلك فان طلب الأنموذج المصري الأصيل  لابد ان يفرض نفسة على أجندة  الساسة و المخططين في هذا المجال بشرط ان يتفاعل هذا الانموذج مع المتغيرات العالمية ومتطلبات وشروط وضروريات الواقع ألجديد وأن يمتلك المرونة والديناميكية اللازمة للارتقاء نحو ألمستقبل و التأقلم والتكيف مع الواقع الذي فرضته جملة من التحولات مستخدمة المعارف و التقنيات الحديثة. ذلك الأمر الذى يتطلب وجود قيادات تغيير ذات رؤية استشرافية نحو المستقبل لإحداث تطوير حقيقي شامل في  مجال البحث العلمي و ترقية المعرفة الانسانية.