Advertisements

أولادنا ضاعوا... يا "وزيرالتطوير".. قتلت طلابنا مع سبق الأصرار والترصد

الأربعاء 24/فبراير/2021 - 05:14 ص
 
Advertisements

عندما بنى الصينيون " سور الصين العظيم"، ظناً منهم بأنه لايستطيع أحد أن يتسلقه لشدة ارتفاعه خلال المائة سنة الأولى لبناء السور،  تعرضت الصين لثلاث غزوات، وفي كل مرة لم تكن جحافل العدو البرية في حاجه لاختراق هذا السور أو تسلقه، بل كانوا في كل مرة يدفعون للحارس الرشوة  ثم يدخلون عبر الابواب، لقد انشغل الصينيون ببناء السدود ونسوا بناء الحارس؟!


فبناء الإنسان يأتي قبل بناء كل شيء، وهذا مانحتاجه اليوم، في حياتنا ومجتمعنا، يقول أحد المستشرقين: "إذا أردت هدم حضارة أمة من الأمم،  فهناك وسائل ثلاث: هدم الأسرة، هدم التعليم، إسقاط القدوات والمرجعيات"!


ولكي تهدم الأسرة فعليك بتغييب دور "الأم" عن تربية أولادها، اجعلها تخجل من وصفها "ربة منزل".


ولكي تهدم التعليم عليك بـ "المعلم"، لاتجعل له أهميةً في المجتمع، قلل من مكانته حتى يحتقره طلابه.


ولكي تسقط القدوات، عليك بالعلماء، اطعن فيهم، شكك فيهم ، قلل من شأنهم، حتى لايُسمع لهم، ولايقُتدى بهم أحد .


فإذا اختفت الأم الواعية، واختفى المعلم المخلص، وسقطت القدوة والمرجعية ، فمن يربي النشء على القيم؟؟؟؟؟؟؟


ونحن اليوم فقدنا الركن الثالث والأخير من هذه الأركان، بعد غياب الأم والعلماء،  من صراع الحضارات،  فقدنا المعلم، من زمان، ونسى وزير التربية والتعليم طارق شوقي أن الاهتمام بالمعلم ومتابعته ومكافأته، وتحجيم جشع البعض منهم، ضرورة قصوى لبناء المجتمع، وبث قيم التعليم والعلم، فالمدرسة لم تعد في الحسبان ولم تعد لتؤدي دورها التنويري كما كانت، لامع الطلاب ولا مع محاسبة المقصرين من المعلمين الذين لايتورعون عن الكسب بأية وسيلة، واستخدامهم درجات أعمال السنة ذريعة لإجبارأبنائنا  على الدروس عندهم،  في مجموعات بالبيوت أو السناتر، ليظل أبناؤنا فريسة لمدرسة لاتُعلم، ولمعلم يسعى وراء مكاسبه المادية،  إلامن رحم ربي، وهم قلة قليلة!


إذن أين التطويرالوهمي المزعوم الذي خلا من تطوير المعلم وتطوير المناهج؟


 هل يتم بحسب كلامه من البيوت مع قنوات تعليمية عرجاء تم بثها مؤخرا لاتغطي كل المواد، ولاتقدم درسا الا نصف ساعة لمناهج معجونة بالحشو،  وأين المنصات والكتب الموجوده على التابلت، وأين الكتب المدرسية التي تم دفع مبالغ خيالية من أجلها ورسوم الثانوية العامة وصلت إلى 820 جنيها، يعني عشرات الملايين دخلت خزينة التربية والتعليم فقط من طلبة سنة ثالثة ثانوي؟


إنه الوهم ياسادة فكلنا لدينا أولاد في التعليم، إلا من رحمه الله من طارق شوقي، وكان أولى بالتطوير أن يبدأ أولا بتطوير المناهج، وتنقيتها من الشوائب، ومراعاة المرحلة العمرية للطلاب، اذ يضعها أكاديميون لايراعون الشريحة العمرية لكل مرحلة، ثم يبدأ من رياض الأطفال، مرورا بالتعليم الأساسي!


أين مجموعات التقوية التي تشدق بها الوزير، والمدرسون أصلا حينما كانوا يدخلون الحصص لايشرحون، إن دخلوا اصلا الفصول،  إذ نجد من دخل الفصل يدخله ليرهب قلوب أطفالنا حتى يهرولوا للدروس، ثم يقم بواجبه وضميره ويناقش الطلاب في ددرس لايعلموه ولا يستطيعون فهمه من أنفسهم، ليشعرهم بالعجز، ومن ثم دخول الدروس خارج نطاق المدرسة؟ فيما يرتخي مدير المدرسة في كرسيه وحوله الحاشية، يمضون وقتهم فيما لا نفهمه حتى ينتهي يومهم، وكل عام وأنتم بخير؟ وسلم لي على التطوير؟


أين السناتر التي تم إغلاقها، وإن تمت وأغلقت، فأين وكيف يتعلم ابناؤنا؟


إن قضية التطوير، كذبة كبرى، لا دعائم لها! ودجل مابعده دجل! وضباب لانرى من بعده سوى الهلاك لأولادنا خاصة في الثانوية العامة؟


وكما تم من قبل مع طلاب ثالثة ثانوي  خلال السنوات الثلاث من ارساء لمبدأ الغش المنزلي، من أجل انجاح المنظومة،  يتم تكراره مع طلاب أولى وتانيه حالياً؟


أين التطوير إذن؟ وأنت تخلق جيلا من الغشاشين، فارغاً من التعليم، فارغاً من المضمون، لتخلق مجتمعاً قائماً على الغش والتضليل؟  لقد تحولت بيوتنا لسناتر، ، ولم تُسنزف سوى جيوبنا، فأين التطوير؟


أقول لشوقي: " إن أردت بناء عمارة،  فعليك بوضع أساس لها، والأساس في التعليم يبدأ من الروضة! إذاً كان عليك أن تبدأ من هنا، حتى تصل للثانوية العامة، لا أن تطبقه على طلاب الاعدادية لنصل لهذه النتيجة السيئة؟، ولا أدري لما العجلة في التطبيق، أحرى بك أن تبدأ كما ذكرت ، لأن عصا موسى ليست لك، ولاقدرات السامري بيديك؟  فأنت كمن يرش الأرض بكيماويات الهرمنة؛  لتؤتي ثمارها المسرطنة التي تقتل الجميع!


ثلاثة أعوام من الغش،  عاش فيها أولادنا "فهلوة التطوير"،  أعواماً من التبلد والكسل والاتكال على نتائج مضروبة، لنحصد مع أول ثانوية في مصر فشلا ذريعاً مع كيميا التطوير الزائف الذي بني في غياب المعلم، وإغلاق المدارس بسبب "كوفيد 19" وأولادنا يصارعون الزمن للنجاح في "ثانوية التطوير" عبر الدروس الخصوصية التي لم ولن تنفع سياستك البغيضة من منعها، لعدة أسباب أولها: جشع المعلمين،  ثانيها: عدم قيام المدارس بدورها أصلا لا في الثانوية ولافي بقية المراحل، ثالثها: انعدام القدوة ، في ظل قيادات تعليميه لاتكترث لمستقبل أبنائنا بقدر ماتهتم بالكرسي الذي تجلس عليه، لا هيبة ولارقابة ولا متابعة ، فماذا نجني؟


المثير للدهشة إن "وزير التطوير"  طارق شوقي ...أفهم السادة الاعلاميين، ورؤساء التحريران أن التطوير ليس من محض خياله، وإنما هو تعليمات سيادية حتى يضفي على مشروعه الوهمي الشرعية،  ويغل يد أي كاتب أواعلامي عن انتقاده وتلك كارثة كبرى ...كارثة "الضحك ع الدقون" ؟


وحتى يبرر فعلته،  قال: إن العالم يطبق هذه التجربة  عن كثب،  في حين أن امريكا وانجلترا نفسيهما لاتعرفان هذا المس الشيطاني، الذي يتبعه وزيرنا العظيم؟


وكأن الجنسية الأمريكية التي حصل عليها، لم تجعله يدرك يوماً أن بلدنا العزيز فيها من الظروف الاجتماعية والاقتصادية ما يجعلها تخطط لذلك مسبقاً قبل تطبيقه، رغم أنه على علم بمشاكل الانترنت والكهرباء في قرى ونجوع مصر بل في القاهرة نفسها؟


أضف لذلك أن هنا مليون سبب يدفعنا للقول بظلم طلاب الثانوية العامة هذا العام، ففي الوقت الذي وهب 10 درجات رأفة  لطلاب نظام الثانوية العامة القديمة، وحذف من المناهج ماحذف، بحجة "كورونا" وإنما السبب الأساسي حتى يخلص من هذه الدفعة ويتفرغ  لثانوية التطوير، ليظلم هذه الدفعة التي تعاني من انعدام تكافؤ الفرص، وعدم حذف أيا من المقررات، في ظل محابة السناتر واغلاق المدارس، فأي عدل هذا الذي أضاع أولادنا، وشتت مصيرهم، وقضى على أحلامهم!


لقد صدر" شوقي" بفعلته هذه لمصر جيلا من لم يحظ بالتعليم أو الرعاية ، جيلا مقهورا في كل شيىء،،  يعاني الأمرين في غياب منظومة التعليم الحكومي، وفهم أسئلة عويصة وكأنهم في مسابقة أشبه بـ "من سيربح المليون"!


كان الله في عون أولادنا" الذين سيؤدون الامتحانات  في ظل "كورونا" وفي ظل عشرات المئات من الأسئلة المبتكرة،  وهم مختنقون بالكمامات وتصبب العرق في "عز الصيف القادم!


ومن ثم، أحذر شوقي من أن  يعلم الطالب درجته  عقب امتحان كل مادة، كما أعلن من قبل،  لأنه ـ لاقدر الله - سيخلق حالة نفسية وقلقا غير محمود العواقب لجميع الطلاب والطالبات، ومن الممكن أن يعرض أولادنا للانتحار، وعدم مواصلة الامتحانات، لانه ليس من الطبيعي أن أرى نفسي رايباك اليوم وتكون عندي قابلية لمذاكرة المادة التالية، إنه الغباء بعينه، يتحمل مسؤوليته وزير التطوير أمام الرئيس والقانون!

Advertisements

تعليقات Facebook