الثلاثاء 09 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
قلم وقلم

من آن لآخر

التقييم المستمر لتطوير التعليم أمر إيجابى.. لبلوغ كامل الأهداف .. مهــم جــداً

الأربعاء 01/ديسمبر/2021 - 12:08 ص

لا أحد يرفض التطوير .. فالتجديد والتحديث ومواكبة العصر «دستور حياة للبشر».. هذا من حيث المبدأ.. لكننا فى نفس الوقت نحتاج تقييم التطوير ومراجعته.. وهل حقق أهدافه.. ومدى فاعليته بما سبقه.. هل أضاف.. وحجم هذه الاضافة.. هل حظى برضا الناس.. لذلك من المهم ونحن نجرى أكبر عملية لتطوير نظام التعليم فى مصر.. مع الإيمان واليقين بحتمية التطوير.. أن نسأل أنفسنا هل نمضى على الطريق الصحيح.. والإجابة لا تكون عندى أو عند المسئول عن تطوير التعليم فقط.. ولكن من خلال نتائج دراسات ومتخصصين فى المناهج والعلوم التربوية والنفسية والصحية والمعلمين أنفسهم.. والتلاميذ المستهدفين من التطوير.. وأيضا لابد من تقييم وتحليل ورصد التطور فى الدفعات التى تخرجت وأفرزها هذا التطوير ومقارنتها بعشر سنوات قبل التطوير فى النظام القديم.. وما هى نقاط القوة والضعف فى النظام الجديد.. وهل نحتاج تدخلاً أو تعديلاً أو اضافة بعيداً عن ألاعيب الانتهازيين واصحاب المصالح.. ومافيا الدروس الخصوصية والكتب الخارجية.. لأنهم ضد أى تطوير.

التطوير والتحديث والتجديد ومواكبة التكنولوجيا ومتطلبات العصر هو أمر ضرورى وحتمى حتى لا نتخلف عن الركب.. وزيادة  رصيدنا واحتياطنا من المخزون الاستراتيجى فى مجال العلم والأفكار لان ذلك يمثل ثروة حقيقية.. تصنع الفارق فى مشوار الأمم والأوطان نحو التقدم والقوة والقدرة.

ربما لم يتوقف الكثيرون أمام ما قاله الرئيس عبدالفتاح السيسى عن أهمية وضرورة «امتلاك القدرة».. والحقيقة ان ما قاله الرئيس السيسى تجاوز مرحلة الكلام وتحول إلى واقع حقيقى على الأرض نعيشه فى كل انجازاتنا ونجاحاتنا وما يحدث فى مصر خير شاهد وابلغ دليل على ذلك.. وهذا ما يتحقق فى كل المجالات سواء الاقتصادية والصناعية والتكنولوجية والرقمية والعسكرية والأمنية والثقافية وبناء الإنسان المصرى وتوفير الحياة الكريمة له.

يقيناً «امتلاك القدرة» هو سر وجود وبقاء بل خلود الأمم.. وهو تعبير عبقرى يمثل استراتيجية وخارطة عمل وهدفا سعت إليه القيادة السياسية برؤية واصرار وارادة صلبة وتحقق فيه خطوات وقفزات كبيرة ومازال مشوار مصر حافلاً وزاخراً بالمزيد من الطفرات فى هذا الصدد.. وامتلاك القدرة مؤشر لقوة أو ضعف الدول.. ومن هذا المنطلق تأتى استراتيجيات حماية الأوطان والحفاظ عليها.. فإذا كنا نتحدث انه لا سلام بدون قوة وقدرة حقيقية تحميه.. ولا أمن ولا استقرار بدون إمكانيات تستطيع ضمان استمرار ودوام هذا الاستقرار.. فإنه من المهم ان نتناول ملحمة امتلاك القدرة المصرية على مدار اكثر من سبع سنوات ومازالت مصر تبنى وتعمر وتسعى لامتلاك المزيد من القدرة بناء على مكنون حضاري.. ورصيد اعجازى من الانجازات والنجاحات يمثل الحاضر.. ومؤشرات وخطوات مبشرة نحو المستقبل الواعد.

سأتحدث عن أحد مكونات «القدرة» وهو العلم والتعليم.. والحقيقة ان مصر تتبنى مشروعاً كبيراً لتطوير التعليم.. وتطبيق نظام تعليمى جديد يشهد حالة من الجدل ربما ان هناك البعض ممن يقاومون أى نوع من التطوير والتجديد.. أو محاولات بعض اصحاب المصالح من المستفيدين من تراجع التعليم خلال السنوات وربما العقود الماضية ويريدون ان يظل الوضع كما هو دون تغيير أو تطوير لاستمرار مصالحهم ومكاسبهم التى تتجاوز الملايين من كتب خارجية أو دروس خصوصية يصفها البعض احياناً بـ«المافيا» التى تلعب فى المليارات.. لذلك تمارس نوعاً من التشويه والمقاومة والتحريض هذا واضح ومعروف ووارد ايضاً بشكل كبير.

لكن حتى نواجه أنفسنا.. ونقيم عملية التطوير بشكل موضوعى دون ان نعلق النجاح أو وجود مقاومة لعملية التطوير علينا الا نسمع فقط لوجهة نظر وحيثيات المسئول المباشر عن التطوير.. لكن من المهم ان نأخذ فى الاعتبار المعنيين بالأمر والمستهدفين من التطوير من طلاب وتلاميذ ومردود هذا التطوير.. وملاحظات أو وجهات نظر اطراف العملية التعليمية من خبراء ومعلمين بل وخبراء النفس والتربية.. وطرح التساؤلات هل مناهج التطوير مناسبة لسن وعمر التلاميذ فى مرحلة معينة.. هل تسمح للتلاميذ أو قل الأطفال لتنوع حياتهم ما بين التعليم وممارسة الهوايات أو قل اللعب.. هل نجحت عملية التطوير فى القضاء على الظواهر السلبية القديمة وأبرزها مافيا الدروس الخصوصية وإهدار وضياع ميزانية البيوت على هذه الدروس حتى وصلت الحصة المشتركة مع خمسة وحتى 10 تلاميذ إلى 70 جنيهاً فى منزل المدرس أو المدرسة وفى السناتر تزيد على الـ50 جنيهاً.. هل أدت عملية التطوير إلى قيمة مضافة من السعادة وحب الاقبال على التعليم.. هل حازت رضا أولياء الأمور بعيداً عن الاستسهال والراحة وضرورة النظر إلى وجهات النظر والآراء الموضوعية.

فى اعتقادي.. وإيماناً بالنظر الأهم إلى مصلحة الأمم والأوطان من تطوير التعليم هناك ضرورة أخرى هى طرح عملية التطوير على الخبراء والمتخصصين والتربويين والعلماء والنفسيين.. وتكوين لجنة استراتيجية.. تتطلع على المناهج وتدريسها جيداً وتتعرف على آراء التلاميذ وأولياء الأمور لتكتشف ما هو غير معلن وغير معروف ونأخذ آراء الجميع بعين الاعتبار.

ليس عيباً على الاطلاق ان ننفتح على الجميع ونأخذ برأى العلم فى التطوير ونطرح الأمر على كافة المتخصصين فى العديد من المجالات.. ربما يجدر بنا النظر إلى مطالب التلاميذ وأولياء الأمور.. وأيضاً الخبراء فى المناهج والتربية والطفولة والنفس والرياضة فنحن نريد إنتاج شخصية متوازنة ومتزنة تملك انفتاحاً عقلياً ووجدانياً وليس شخصية معقدة حرمت من ممارسة حقوقها فى اللعب والانطلاق منذ الصغر.

أتذكر مع اطلاق المشروع القومى العملاق تنمية وتطوير الريف المصري.. وجه الرئيس السيسى بالنزول إلى المواطنين والأهالى فى القرى والنجوع والاستماع إلى آرائهم ومطالبهم لتكون عملية التطوير والتنمية أكثر نفعاً وجدوى وهو ما حدث بالفعل.

ربما تختلف عملية تطوير التعليم عن مشروع تطوير الريف.. ونصل لحقيقة واضحة ان هذا «الدواء المر» أو الذى يراه البعض صعباً هو العلاج الناجع والحل الأمثل.. والاتجاه الوحيد لتحقيق أهدافنا من تطوير التعليم بهذا الشكل وبهذه الآليات وبذلك المضمون والمحتوى وبالتالى فإن كل وجهات النظر والآراء الأخرى غير صحيحة وغير موضوعية لكننا نريد هذه النتيجة من جميع الأطراف من المتخصصين والعلماء النابهين والوطنيين والموضوعيين.

والأبرز فى اعتقادى ان من المهم ان نجلس سوياً لنخرج بنتيجة علمية وموضوعية وملبية أيضاً لاحتياجات الوطن.. ولا نترك مساحات أو فراغات يتحرك فيها الانتهازيون واصحاب المصالح والمتجمدون لابد ان نستمع لبعضنا البعض.

من المهم أيضاً وحتى نمتلك التقييم الموضوعى لنتائج تطوير التعليم ان يكون هناك رصد ومتابعة وتحليل وتقييم لمخرجات هذا التطوير.. فمن الضرورى ان نتابع بالتقييم والتحليل الموضوعى من خلال تعاون وزارتى التربية والتعليم والتعليم العالى لمستوى واداء الحاصلين على الثانوية العامة 2020-2021 وحتى بعد تخرجهم لنصل إلى الفارق بينهم وبين الذين حصلوا على الثانوية العامة قبل 10 سنوات.. هل ثانوية العام الماضى أفضل فى خريجيها من الجامعات وسوق العمل والمستوى المهنى والتخصص وأيضا فى الجامعات.. هل الأوائل فى العام الماضى أفضل من الأوائل فى الأعوام الماضية هذه خطوة أراها غاية فى الأهمية حتى نصل لاجابة السؤال المهم.. ماذا أضاف تطوير التعليم لأبنائنا.. وهل أحدث فرقاً إيجابياً فى مستوى وأداء الطلاب وخريجى الجامعات.. وهل كانت نتائج الثانوية العامة فى العام الماضى موضوعية بشكل كبير.. وهل أفضى التطوير إلى ما نريده أم نحتاج إعادة نظر مع الاصرار على التطوير فى كل الأحوال لا أريد تقييم «ثانوية» العام الماضى فقط بهذا الشكل ولكن أريد التقييم والتحليل والرصد والمتابعة لكل السنوات القادمة حتى لا نكون مثل الذى يحرث فى الماء.. نرصد النتائج والفروقات ونقارن هل هناك تغيير حقيقى هل نحن على حق ونكمل بنفس الطريقة أم نتوقف ونبحث عن تطوير من نوع آخر.

 

بلطجة من نوع خاص

 

هل نحن فى حاجة إلى تشريع جديد للتصدى لظاهرة البلطجة الخفية غير الظاهرة للقانون.. بمعنى ان البلطجى لا يرتكب جريمة مادية واضحة ولكنه يمارس القهر على المواطن فى الشوارع الضيقة والحارات والاحياء الشعبية.. وينغص حياة الناس بالتهديد.

ومضايقة الفتيات.. وتهديد الاباء والابناء وإهانتهم والإساءة لهم وممارسة القوة عليهم بالسلاح الأبيض.. هذا النوع من البلطجة وقهر الناس واهانة الأب أمام أبنائه خاصة ان معظم الناس مسالمون لكن كل ذلك ينغص حياة الناس.

الحقيقة إن رجال الأمن يتصدون للبلطجة بلا هوادة.. ويومياً القبض على «البلطجية» الذين يمارسون جرائم تحاول سلب حقوق الناس وممتلكاتهم.. لكن ما اتحدث عنه هو بلطجة من نوع مختلف وابتزاز نفسى وقهر للمسالمين وأسرهم دون ان نجد نصاً واضحاً فى القانون يمكن رجال الشرطة من ممارسة عملهم فى التصدى لهؤلاء البلطجية.. والتى وصل الحد فيها إلى ان المواطن يخشى إبلاغ الشرطة خوفا من بطش هذه النوعية من البلطجية التى اذا تم التعامل معها ستتحقق سعادة غامرة للمواطنين خاصة فى الأحياء الشعبية.

جاءنى أحد الزملاء يطلب منى التوصية للتعامل مع أحد هؤلاء «البلطجية» الذى يمنعه من الخروج من بيته ويضايق أهل بيته.. ويمارس أقذر أنواع القهر عليه.. وحكى لى أنه يفعل ذلك مع الكثير من الأهالى ولا أحد يجرؤ على التصدى له.. طالبته بعمل محضر والابلاغ عنه فقال لى انه يخشى من فعل ذلك لان هذا البلطجى سوف ينكل به وبأهله وهؤلاء يحصلون على «اتاوات» من المحلات والمواطنين.. لمجرد الحصول على المخدرات «والبرشام» الذى يجعلهم فى حالة انفصال عن الواقع.. مغيبين يمارسون «قلة الأدب» ومضايقة الناس واهانتهم وتصغيرهم أمام أبنائهم.. وبالتالى الشعور بالقهر وتنغيص الحياة أو ربما الاقدام على جريمة لانهاء هذا القهر بالتخلص من هذا البلطجى وهنا القانون لا يرحم من تعرض للقهر وصغر أمام أبنائه.. لان القانون لايعترف بهذه التفاصيل.. فإذا كانت الدولة تعمل على توفير الحياة الكريمة للمواطن.. والامن والامان والاستقرار.. بجهود مخلصة من رجال الشرطة لكن هناك نوعاً آخر من الممارسات ربما لايتعامل معها القانون.. ويد الأمن مغلولة.. فهل نحتاج  تشريعاً جديداً يتعامل مع هذه النوعية من «البلطجة» من خلال رصد ومعلومات واضحة عن هذه الفئات من «البلطجية».. هل نحتاج حماية الشاهد والمبلغ.. هل نحتاج «خطوطاً ساخنة» تساعد فى الإبلاغ ورصد هذه الظواهر.. مطلوب البحث عن وسيلة قانونية تدعم رجال الامن فى التعامل مع مثل هذه النوعية من البلطجية.

وصل الأمر لهذه النوعية من «البلطجية» من فرض اتاوات على الباعة الجائلين فى خارج مترو الانفاق وفى الساحات أمام المساجد ولا يجب أن تكون هناك ظاهرة «الكارتة» وهى اتاوات يفرضها «البلطجية» على السائقين ومن لايدفع ينتظر العقاب والمصير المؤلم.

فى ظل المزايدات فى الداخل والخارج بحقوق الانسان لابد من تشريعات وقوانين للتعامل مع مثل هذه الظواهر.. والتفكير فى وسائل لحماية المواطن فى المناطق السكنية الشعبية.. فالناس تتعرض لمضايقات واهانات واساءات دون ان تستطيع ان تستند لقانون لذلك على مجلسى «النواب والشيوخ» مناقشة مثل هذه المنغصات لحياة قطاع كبير من المواطنين.. خاصة فى الأحياء الشعبية.

تحيا مصر

مقال  الكاتب الصحفى الاستاذ 

عبدالرازق توفيق رئيس تحرير جريدة الجمهورية 

جريدة الجمهورية عدد الاربعاء