الأربعاء 05 أكتوبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
قلم وقلم

التعليم وفقه الأولويات

الأحد 14/أغسطس/2022 - 10:52 م

رحل طارق شوقي وخالد عبدالغفار لكن هل يتغير انطباع المجتمع ونظرته عن التعليم ؟


جاء شوقي بخطط طموحة وواعدة ودعم لامتناهي من القيادة السياسية ومساندة للتطوير لكنه عجز على مدى خمس سنوات عن تسويق أفكاره لمجتمع لم يلمس أي مردود لها.


على المستوى الأعلى منح الدعم السياسي لوزير التعليم العالي فرصة تسجيل اسمه في سجل تاريخ مصر التعليمى من أوسع أبوابه  بتمويل تاريخي غير مسبوق لمشروعات رفع البنية الأساسية لمنظومة التعليم العالى وتعظيمها وزيادة نسب الإتاحة،لكنه لم ينجح في إزالة قلق المجتمع الأكاديمي ومخاوفهم تجاه المستقبل.


إذا أين المشكلة ؟


فيما يخص مرحلة التعليم قبل الجامعي بدأ شوقي عمله بخطة طموحة وواعدة للتطوير تستهدف كامل المنظومة وأدواتها،لكنه سرعان ما سقط في فخ تجاهل فقه الأولويات فدخل معركة طواحين الهواء مع الثانوية العامة ومواءماتها السياسية فخسر الجلد والسقط.

 

ثم واصل  مرحلة السقوط بتجاهله فقه الأولويات أكثر عندما ركز على تطوير المناهج والامتحانات وآليات الوسيلة التعليمية، قبل أن يدرب المعلم والتلميذ ويقنع المجتمع  .

 ثم ارتكب خطأه الأكبر بصعود برج عاجي انفصل به عن الناس والواقع مصرا على إنه كله تمام !!وأن منتقديه هم أعداء للنجاح وقوى المصالح والظلام -ومعه بعض الحق في إنه كان يطعن في ظهره من أقرب مرؤسيه المنوط بهم تنفيذ خططه- لكن المحصلة إننا لم نطل عنب الشام أوبلح اليمن.

 

 قد ينجح خليفته في لعب دور الوجه  الطيب لامتصاص آثار وجه الشرير الذى ارتضاه طارق شوقي فى تعاطيه مع المجتمع لسنوات،لكن تظل الفرص ضائعة في ظل غياب أولويات التطوير.


على الجانب الآخر ركز مسؤول التعليم العالي الأول على التوسع في المنشآت وتنوعها، لكنه أيضا سقط في فخ تجاهل  فقه الأولويات بالتركيز على الشكل أكثر من المضمون وتنميق الصورة وتجميلها على حساب التخطيط طويل المدى والتروي لدراسة تبعات كثير من القرارات.

 

فظهرت عشرات الجامعات الجديدة، لكنها ظلت مباني وجدران دون كوادر مؤهلة فضلا عن اعتمادها فى الغالب على تفريغ الجامعات الحكومية من كوادرها الأكاديمية، قيل لنا أن تلك الجامعات ستنقلنا إلى المستقبل بتلبية متطلبات المعرفة وأسواق العمل ومواكبة جامعات العالم ببرامج تعليمية غير تقليدية.

 

ففوجئنا باستنساخ الجامعات الجديدة نمط متكرر من الكليات التقليدية،  قيل لنا أنها ستساعد على جذب طلاب الداخل والخارج لجامعاتنا  فزادت نسبة الهجرة للتعليم بالخارج، قيل لنا أنها ستقدم تعليم مختلف فسقطت في فخ منافسة الجامعات الخاصة فى الشكل والمضمون وباتت الضبابية سيدة الموقف.

 

وللأسف سيتحمل الوزير الجديد - رغم امتلاكه رؤية طموحة وآراء ومقترحات بناءة -  أعباء وتبعات تجاهل فقه الأولويات في قرارات سابقه.