الخميس 23 مايو 2024
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
مقالات

ايها المنتفعون والمدافعون عن بقاء الكليات النظرية اتقوا الله في مصر

الجمعة 03/مايو/2024 - 11:45 م

الكليات النظرية ..لاقى تصريح الرئيس عبد الفتاح السيسي استحسانًا كبيرًا بين كافة أطياف الشعب المصري،  بخصوص التخصصات التي بات يلفظها سوق العمل منذ عقود مضت وحتى وقتنا هذا، ومع ذلك لم تتغير سياسات القبول بها. التصريح جاء كاشفًا وصادمًا من رأس الدولة المصرية المطلع على كل التدفقات البشرية والرأسمالية على أرض مصر. التصريح جاء لوامًا ناصحًا حزينًا غاضبًا من قلب الأب المشفق على مستقبل أبنائه، كما يفعل أي أب عندما يغضب لأجل مصلحة ومستقبل أبنائه. هذا ما فعله الرئيس السيسي الذي يمثل الخبير الأعلى في الشأن المصري، لما له من صلاحيات ورؤية تمكنه من الاطلاع على كل شاردة وواردة على أرض مصر. 

كلمات الرئيس السيسي

كلمات الرئيس السيسي تشبه جارك أو صديقك الوفي الذي شاهد ابنك مع أحد رفقاء السوء، ويأتي إليك ويهمس في أذنك لكي تتدارك الموقف قبول وقوع الفاس في الرأس. أتشكره على معروفه وجميله وتقبل يديه أم تغضب منه؟ 

التصريح جاء صادمًا للبعض لتواضع تعليمهم، أو تقادم معلوماتهم عن سوق العمل واتجاهاته. لكن لم يشكك أحد في حسن نوايا وصدق وعلم كبير العائلة المصرية. 

أصحاب المصالح والمنافع الحالية

قمت برصد سريع لفئة من المدافعين عن بقاء وضع  الكليات النطرية كما هو عليه، ممن يُسَمون بلغة الإدارة "مقاومي التغيير" من أصحاب المصالح والمنافع الحالية، أو المآرب المستقبلية. المحزن أن تصدر تصريحات هجومية وعلنية من بعض أساتذة الجامعات الذي يفترض فيهم الحياد والتجرد في الآراء شأنهم شأن القضاة 

جاء هجومهم لا لشئ إلا خوفًا على مستقبلهم لـ أعضاء هيئة تدريس في تلك الكليات، أو طمعًا في حصول ذويهم على فرص عمل أكاديمية في المستقبل. من وجهة نظرهم غير المعلنة فليذهب أبناء الناس إلى الجحيم، ولترمى أموال ومقدرات الدولة والشعب في البحر. حتى أن أحدهم كتب منشورًا معترضًا على المساس بـ الكليات النظرية، وكانت وجهة نظره وذريعته وحجته هي "أين يذهب أعضاء هيئة التدريس في تلك الكليات؟! "

 

وأنا أقول له لا تقلق ولا تلقِ بالًا لمثل هذه الأمور الصغيرة أمام قضايا الأمة الجسام. فلو أن الدولة استمرت في منح كل عضو كامل مرتبه حتى المعاش أو الوفاة حسب رغبة العضو، مع صرف كافة البدلات والحوافز لوفرت الدولة مليارات الجنيهات، وأنقذت شباب مصر من البطالة الحتمية من هذه التخصصات. فمصر دولة قانون ولن يضار أحد يتمتع بمركز قانوني حالي. أما غيرك في المستقبل فلا شأن لك به، وليس من اختصاصك. 

كلية التجارة ومقرراتها القديمة 

كلية مثل كلية التجارة  وهى ضمن الكليات النظرية التي ذكرها الرئيس كأحد روافد ضخ البطالة لسوق العمل، والتي تتضمن مناهجها مقررات قديمة عن إدارة وأعمال البنوك... مقررات أكل عليها الدهر وشرب. اقرأوا محتواها ومستهدفاتها ومخرجاتها. ثم اسألوا أي شخص يعيش في الخليج "متى دخلت البنك آخر مرة؟" 

ستكون الإجابة المؤكدة أنه ربما لا يتذكر أو ربما لم يدخله أصلًا أو يعرف طريقه. لان كافة العمليات بدايةً من فتح الحساب وإصدار البطاقة واستلام دفتر الشيكات يمكن أن تتم في 10 دقائق من التطبيق الذكي أو ماكينات الخدمة الذاتية. ولو دخلت البنك سيرفض الموظف ويعتذر عن خدمتك ويطلب منك استخدام الانترنت للحصول على الخدمة. بل إن بعض البنوك وضعت تعليمات رسمية صريحة على الجدران بحظر إتمام أي معاملة داخل الفرع وهي متاحة ويمكن إتمامها من الانترنت. بل ظهرت بعض البنوك الافتراضية التي لا يوجد لها مقرات أو مباني مادية، والتعامل معها من الانترنت فقط. 

الحياة قصيرة

كلمة أخيرة للمدافعين عن استمرار الأوضاع الحالية المؤسفة، اتقوا الله في أبناء الشعب المصري، واتقوا الله في المال العام. ولا تنظروا تحت أقدامكم. فالحياة قصيرة والكأس دوار، واليوم أبناء الناس لا يجدون فرص عمل وأنتم تنفعون، غدًا سياتي الدور على أبنائكم أو أحفادكم. ويجب أن تذوب المصالح الخاصة أمام المصلحة العامة والعليا للوطن.

 

إليكم بعض الروابط الخاصة بإلغاء وغلق بعض الكليات النظرية ببعض الدول العربية، وهيكلة بعضها الأخرى، وتقليل أعداد المقبولين بنسبة 50% في دول أخرى. كل هذا بدأ منذ 7 سنوات، ونحن للأسف تأخرنا كثيرًا. رغم أن خسائرنا من البطالة وتشغيل تلك الكليات الراكدة هي أضعاف تلك الدول للفارق الكبير في القوة الاقتصادية وعدد السكان.