الأربعاء 07 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
مقالات

التعليم الفني في مصر: رؤية دولة تتجاوز الأشخاص وأهمية الحوار من الداخل

الإثنين 05/يناير/2026 - 11:35 م

في الدول ذات النظم الإدارية المستقرة يأتي المسؤول ليكمل عمل سابقيه، فإن وجد به أخطاء أصلحها، وإن وجد بها مزايا أكملها. 

ولأن التعليم الفني هو قاطرة التقدم الحقيقية، فقد اهتمت به الدولة بشدة منذ تولي الدكتور محمد يوسف منصب وزير التعليم الفني في مارس 2015، حيث يدرس بالتعليم الفني ما يقارب 3 ملايين طالب، منهم 2.3 مليون في مدارس تابعة لوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، والبقية في مدارس تابعة للتعليم الفني غير النظامي التابع لوزارات أخرى.

واستمر الدكتور محمد يوسف في الوزارة حتى ديسمبر 2015، حيث أطلق ملف تطوير معايير خريجي التعليم الفني وتطوير معايير البرامج وربطها بالاعتماد والجودة. وبعد ذلك تولى الدكتور أحمد الجيوشي منصب نائب وزير التربية والتعليم لشؤون التعليم الفني من ديسمبر 2015 حتى يونيو 2018، وعلى مدار عامين ونصف قام بعملية التحول إلى مناهج قائمة على الجدارات والكفاءات المهنية وربطها بسوق العمل، وقام بتدريب 6 آلاف معلم على المنظومة الجديدة.
صاحب المجهود الجبار في التعليم الفني


ثم جاء الدكتور محمد مجاهد نائبًا لوزير التربية والتعليم لشؤون التعليم الفني منذ يونيو 2018 حتى مارس 2024، صاحب المجهود الجبار في التعليم الفني، والذي نقله نقلة حقيقية، وقاد ملف مدارس التكنولوجيا التطبيقية، وتحريك الشراكات مع الجهات والمستثمرين لإنشاء مدارس تكنولوجيا تطبيقية، واضعًا هدف الوصول إلى 100 مدرسة تكنولوجية في 2030، ووضع استراتيجية تطوير التعليم الفني 2، كما سرّع عملية تحويل المناهج إلى مناهج جدارات، وسعى لتفعيل ملف ضمان الجودة.

وبتولي النائب الحالي الدكتور أيمن بهاء، الذي تولى المنصب في يوليو 2024، وعلى مدار العام والنصف قام بتبني تغيير هوية شهادة الدبلوم الفني إلى مسمى البكالوريا التكنولوجية، واهتم بشكل كبير بالتحول إلى المدارس التكنولوجية المرتبطة بسوق العمل لتوفير فرص عمل مباشرة للخريجين، حتى وصل عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية إلى حوالي 115 مدرسة، بما يفوق ما كان مخططًا الوصول إليه في عام 2030.

وإدخال توجهات مهارية جديدة مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي، بل واستصدر قرارًا بموافقة المجلس الأعلى للجامعات على السماح لخريجي المدارس الفنية المتخصصة بالالتحاق بكليات تكنولوجيا الحاسبات والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا التطبيقية.

ولتوحيد قواعد الامتحانات والرقابة عليها، أصدر وزير التربية والتعليم قرارًا بإنشاء وحدة مركزية للامتحانات العامة داخل الوزارة لإدارة الثانوية العامة والدبلومات الفنية.

ولأول مرة صدرت تعديلات قانون التعليم لتشمل اهتمامًا واسعًا بالتعليم الفني، حيث تم توحيد المسمى الرسمي للتعليم الفني في القانون للمرة الأولى، وأجازت المواد الجديدة لوزير التربية والتعليم إنشاء برامج تدريبية قصيرة في مدارس التعليم الفني بالتعاون مع الجهات العامة والخاصة لتنظيم برامج تدريبية قصيرة تناسب احتياجات سوق العمل، وكذلك جواز إنشاء مدارس ثانوية مهنية أو متخصصة وبرامج دراسية وفق سوق العمل، كما تم النص على مراعاة أعداد الطلاب في كل نظم التعليم العام والفني والبكالوريا عند تنسيق القبول بالجامعات لضمان تكافؤ الفرص.
وهى تعديلات تعيد للتعليم الفني مكانته ورونقه بين الطلاب، وتربط بين التعليم والتدريب وسوق العمل، بما يجعله مختلفًا بشكل كلي عن البكالوريا التي لا يوجد بها تدريب، كما لا تستهدف سوق العمل، مما جعل عوامل التدريس والتدريب والتقييم تختلف بين النظامين.

وبذلك يتضح لنا أن هناك استراتيجية كبرى تنظم التحول نحو التعليم الفني، والتعليم بشكل عام، تسير ببطء حينًا وبشكل سريع في أحيان أخرى. وإذا كان هناك خلاف في الرؤى بين أصحاب الشأن، سواء كان قبل أو بعد صدور تعديلات القانون، فإن أي اختلاف في الرأي يجب أن يكون في الغرف المغلقة، خاصة إذا كان الاختلاف بين من تولوا منصب المسؤولية من قبل أو شاركوا في وضع التعديلات القانونية.

أما الخلاف العلني حول بعض المصطلحات عديمة التأثير على عملية إنقاذ التعليم الفني والتعليم قبل الجامعي بشكل عام، وخاصة في هذه الفترة، سواء من وزير أسبق أو نائب أسبق، فقد يفسره البعض بأن هدفه التلميع الشخصي أو التقليل من جهود الإصلاح الحالية التي تقوم على الاستراتيجية العامة للدولة، وكان الأجدر بهم القيام بما يعتقدون أنه لا يتم القيام به الآن في فترات توليهم المسؤولية، التي لو نجحوا فيها بالقدر الكافي لاستمروا في مناصبهم لفترات أطول، بدلًا من التقليل مما يُبذل من مجهودات للإصلاح.