السبت 10 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
مقالات

شخابيط

محمد الصايم يكتب: ميد تيرم..دراما تكشف ما لا يُقال عن الحياة الجامعية

السبت 10/يناير/2026 - 01:13 ص

نادرًا ما تنجح الدراما في الاقتراب من عالم الطلاب بصدق  ، لكن مسلسل "ميد تيرم "، فعلها ليس من السهل تحويل هموم طلاب الجامعات إلى دراما صادقة، لكن "ميد تيرم " كسر القاعدة

شاهدت مسلسل ميد تيرم  خلال الأيام الماضية، وأعجبت بفكرته وجرأته في الاقتراب من عالم طلاب الجامعات ليس فقط من باب الدراما ولكن من زاوية إنسانية عميقة تلامس الواقع ومشاكل جيل الألفية " Gen Z " واعتماده على لغتهم  ، ولم يكتفي بالترفيه بل ليكون أداة لتحليل الواقع الطلابي وتقديم رؤية تربوية ودرامية في ذات الوقت .

 

 صدمة الانتقال من المدرسة إلى الجامعة

يكمن سر نجاح المسلسل في قدرته على المزج بين الدراما الواقعية والرسائل الاجتماعية التوعوية  ، فالعمل يعترف بصراحة بأن الطالب الجامعي يواجه ضغوطًا نفسية وجسدية مستمرة، بدءًا من صدمة الانتقال من المدرسة إلى الجامعة، مرورًا بالامتحانات، وانتهاءً بالقلق من المستقبل وسوق العمل ، وتقديمه الشخصيات على أنها بشر لا يجلس خلف الشاشات أو "جيل تافه " كما يصفه البعض، يكشف لنا عن عالم آخر بمخاوفه وأحلامه وصراعاته الداخلية، وكسرالصورة النمطية عن الطالب غير المبالي، ما جعل الجمهور الشبابي يشعر بالتعاطف ويكتشف نفسه في الأحداث .

الإسفاف

عرض المسلسل الحياة التعليمية والجامعية بعيدًا عن الإسفاف الذي تناولته مسرحيات مثل "مسرحية مدرسة المشاغبين"و"مسرحية العيال كبرت"، وبعض الأفلام التي أثرت على التعليم بشكل سلبي وركزت على مشاكل التعليم مثل " الناظر" أو "  صعيدي في الجامعة الأمريكية"، والتي أثارت جدلًا حول تأثيرها السلبي على التعليم الجامعى وقبل الجامعى، وتصوير الفوضى التعليمية بشكل كوميدي، مما قد يؤثر على سلوك الطلاب، وفيلم " فيلم الباشا تلميذ" الذى ركز على الجامعات الخاصة والطبقات الاجتماعية الملتحقة بها، ومستوى التعليم فيها، والحرية المطلقة التي تصل أحيانًا لتوفير المخدرات، ما يبرز الفرق الكبير بين محتوى هذه الأعمال وبين الواقعية التعليمية التي قدمها مسلسل "ميد تيرم ".

 

ركز العمل بشكل واضح على الصحة النفسية للطلاب  وهي قضية غالبًا ما تهمل في الخطاب الإعلامي والتربوي،  ، القلق، التوتر، الإحباط، وضغط التوقعات الأسرية والمجتمعية بطريقة صادقة، مؤكّدًا أن هذه المشاعر طبيعية وليست ضعفًا، هذه المعالجة تُظهر أن الدراما لا تقتصر على نقل الأحداث، بل يمكن أن تكون وسيلة لكسر وصمة التحدث عن الصحة النفسية وتشجيع الطلاب على طلب المساعدة عند الحاجة.

 دور الفن في دعم الطلاب

إنتاج المسلسل جاء بدعم من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، ما يعكس فهمًا حقيقيًا لأهمية دور الفن في دعم الطلاب، والوزارة لم تكتفِ بالدور الأكاديمي التقليدي، بل سعت لاستثمار الدراما كأداة تعليمية وتوعوية، تظهر اهتمامها بالبعد النفسي والاجتماعي للطالب الجامعي، وتؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان نفسه قبل أي شيء آخر.

 

اعتمد المؤلف محمد صادق والمخرجة مريم الباجوري على أسلوب قريب من الواقعية، مع حوارات وشخصيات مألوفة للطلاب، ما جعل الأحداث قابلة  للتعاطف والاندماج واستخدام المواقف الواقعية بدل النصائح المباشرة، وإيصال الرسائل بطريقة مؤثرة وفعالة وأظهرت  الدراما كوسيلة لتشكيل الوعي وليس مجرد تسلية.

 هموم الشباب

حظي المسلسل بإشادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، لتناوله قضايا الطلاب الجامعيين مباشرة وصدق الطرح، وهو ما يعكس الحاجة الحقيقية لأعمال فنية تعبر عن هموم الشباب، ونجاحه يفتح الباب أمام المطالبة باستمرار إنتاج مثل هذه الأعمال الدرامية الهادفة، التي تمس التعليم والصحة النفسية وتبني وعيًا مجتمعيًا حقيقيًا، بدل الاقتصار على الإنتاج الترفيهي العابر.

 

"ميد تيرم "  ليس مجرد مسلسل عرض وانتهى، بل تجربة تحليلية توضح أن الدراما يمكن أن تكون شريكًا حقيقيًا في التعليم وبناء الوعي الاجتماعي. العمل يبرهن أن الاستثمار في الإنسان والاعتراف بتحدياته النفسية والاجتماعية، مع تقديم حلول ووعي ضمن الأحداث، يصنع فرقًا حقيقيًا.

 

ويبقى الأمل أن يكون هذا العمل بداية لمسار درامي واعٍ ومستمر، يعالج قضايا الشباب الجامعي بمصداقية وعمق، ويؤكد أن الطالب هو محور العملية التعليمية.