سعر الذهب العالمي يهوي بقوة بعد قرارات مفاجئة بالأسواق
تعرض سعر الذهب العالمي لهبوط حاد خلال تعاملات اليوم الاثنين، في واحدة من أقوى موجات التراجع الأخيرة، وذلك بعد بدء تطبيق زيادات متطلبات هامش تداول المعادن الثمينة في بورصة شيكاغو التجارية، بالتزامن مع تصاعد القلق في الأسواق بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية المقبلة، خاصة بعد ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأظهرت بيانات التداول، وفقًا لوكالة «رويترز»، أن سعر الذهب العالمي في المعاملات الفورية انخفض بنسبة 3.3% ليسجل نحو 4703.27 دولار للأونصة، عند الساعة 02:59 بتوقيت جرينتش، بعدما تكبد خسائر تجاوزت 5% في وقت سابق من الجلسة، مسجلًا أدنى مستوياته منذ أكثر من أسبوعين، عقب صعود قياسي لامس خلاله 5594.82 دولار للأونصة نهاية الأسبوع الماضي.
سعر الذهب العالمي يتأثر بتغييرات بورصة شيكاغو
جاء هذا التراجع القوي في سعر الذهب العالمي بعد إعلان مجموعة CME عن رفع متطلبات الهامش على عقود المعادن الثمينة، وهي خطوة عادة ما تُلقي بظلال سلبية على حركة الأسعار، نظرًا لزيادة التكلفة الرأسمالية على المستثمرين والمتداولين.
وقامت بورصة كومكس برفع هوامش عقود الذهب الآجلة من 6% إلى 8% للأونصة الواحدة، كما تم رفع هوامش عقود الفضة الآجلة إلى 15% بدلًا من 11%، إلى جانب زيادات مماثلة في متطلبات الهامش لعقود البلاتين والبلاديوم، ما دفع العديد من المتعاملين إلى تصفية مراكزهم لتقليل المخاطر.
عمليات تصفية تضغط على أسعار الذهب
وفي هذا الإطار، أوضح تيم ووترر، كبير محللي التداول في شركة KCM، أن ترشيح كيفن وارش كان الشرارة الأولى لحركة الهبوط، إلا أن التأثير الأكبر جاء نتيجة عمليات التصفية القسرية التي أعقبت رفع متطلبات الهامش.
وأشار ووترر إلى أن تلك الإجراءات تسببت في تأثير متسلسل داخل سوق المعادن النفيسة، حيث اضطر المتداولون إلى تقليص مراكزهم، ما أدى إلى زيادة المعروض وضغط إضافي على سعر الذهب العالمي خلال جلسات التداول الأخيرة.
السياسة النقدية الأمريكية تعيد رسم المشهد
وعلى صعيد السياسة النقدية، يرى محللون أن وارش قد يتجه إلى خفض أسعار الفائدة بعد توليه المنصب، إلا أنه لا يُصنف ضمن صانعي السياسات شديدة التيسير، وهو ما خيب آمال بعض المستثمرين الذين كانوا يعولون على دورة تخفيضات أعمق وأسرع.
وتشير تصريحاته السابقة إلى نهج داعم للدولار الأمريكي، مع تركيز واضح على مكافحة التضخم وتقليص الاعتماد على التيسير الكمي، وهو ما ينعكس سلبيًا على الذهب، الذي عادة ما يتراجع في ظل قوة الدولار وارتفاع العوائد.
توقعات المستثمرين ومستقبل الذهب
ورغم الخسائر الأخيرة، لا يزال المستثمرون يتوقعون تنفيذ خفضين على الأقل لأسعار الفائدة خلال عام 2026، وهو ما قد يوفر دعمًا مستقبليًا لـ سعر الذهب العالمي، خاصة أن المعدن الأصفر يميل إلى الأداء الأفضل في بيئات الفائدة المنخفضة.
هبوط جماعي في أسعار المعادن النفيسة
وامتدت موجة التراجع إلى باقي المعادن، حيث انخفضت أسعار الفضة بنسبة 5% إلى 80.28 دولار للأونصة، بعدما كانت قد سجلت مستوى تاريخيًا عند 121.64 دولار الأسبوع الماضي.
كما تراجع سعر البلاتين بنسبة 4.1% إلى 2074.70 دولار للأونصة، في حين انخفض البلاديوم بنسبة 3.3% ليسجل 1642.35 دولار، وسط حالة من التقلب الشديد في الأسواق العالمية.


