المستقبل المشفّر يشعل الجدل بين الأزمات والعملات الرقمية
في ظل تصاعد الاهتمام العالمي بملف المستقبل المشفّر والعملات الرقمية، أشاد الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، بكتاب "المستقبل المشفّر بين الأزمات الدولية والعملات الرقمية" للدكتور محمد الطماوي، معتبرًا أنه إضافة علمية مهمة تواكب التحولات المتسارعة في الاقتصاد الرقمي، وتتناول بعمق العلاقة المتشابكة بين الاقتصاد والقانون في عصر التكنولوجيا الحديثة.
وأوضح رئيس جامعة القاهرة أن العالم يعيش تحولات غير مسبوقة بفعل الثورة الرقمية، ما جعل القضايا الاقتصادية أكثر ارتباطًا بالإطار القانوني، بل ومتداخلة معه بصورة وثيقة، مؤكدًا أن كتاب المستقبل المشفّر يقدّم معالجة علمية رصينة لقضية العملات الرقمية وتقنيات البلوك تشين، وما تفرضه من تحديات اقتصادية وقانونية على الدول والمؤسسات.
المستقبل المشفّر وتحديات السيادة الاقتصادية
وأشار عبد الصادق إلى أن موضوع الكتاب لا يقتصر على كونه ظاهرة اقتصادية حديثة، بل يمثل تحديًا قانونيًا ومؤسسيًا للدول، نظرًا لما يثيره من تساؤلات حول السيادة الاقتصادية، والأمن المالي، وحماية الحقوق، وآليات التنظيم والرقابة، إضافة إلى تأثيره المباشر على النظم المالية التقليدية التي تواجه اختبارًا حقيقيًا في عصر العملات الرقمية.
وأكد أن المؤلف يفتح بابًا واسعًا لنقاش علمي عميق حول قدرة النظم القانونية التقليدية على استيعاب أنماط اقتصادية جديدة نشأت خارج الأطر المألوفة للأسواق والمؤسسات، وهو ما يفرض ضرورة إعادة النظر في التشريعات والسياسات العامة بما يتلاءم مع واقع الاقتصاد الرقمي.
رؤية متوازنة بين الاقتصاد والقانون
وأوضح رئيس جامعة القاهرة أن أهمية الكتاب تكمن في معالجته المتوازنة للعلاقة بين البعدين الاقتصادي والقانوني، حيث لا يكتفي بالتحليل النظري، بل يقدم رؤية نقدية مبنية على فهم الواقع العملي، مع استشراف التأثيرات المستقبلية لتقنيات البلوك تشين والعملات الرقمية على الاقتصادات الوطنية والمنظومة القانونية محليًا ودوليًا.
وأضاف أن الكتاب يُعد إضافة نوعية للمكتبة العربية، ويسهم في إثراء الحوار العلمي حول مستقبل الاقتصاد الرقمي، بما يخدم صُنّاع القرار والباحثين والمتخصصين، وكل المهتمين بالشأنين الاقتصادي والقانوني في مرحلة تشهد تغيرات متلاحقة.
كيف تغيّر البلوك تشين الاقتصاد والقانون؟
يحمل الكتاب عنوانًا فرعيًا هو "كيف تغيّر البلوك تشين الاقتصاد والقانون والحوكمة؟"، ويقدّم قراءة تحليلية معمقة للأزمات الدولية والعملات الرقمية في إطار علمي يجمع بين الاقتصاد والقانون.
وصدر الكتاب عن دار كنوز للنشر والتوزيع، مع تقديم بقلم الدكتور محمد سامي عبد الصادق.
وينطلق الكتاب من فرضية أساسية مفادها أن الأزمات الدولية لم تعد مجرد أزمات عابرة، بل تمثل مؤشرات على تحول بنيوي في النظام الاقتصادي والسياسي العالمي، حيث تبرز العملات الرقمية وتقنيات السجلات الموزعة كأدوات تعيد تعريف مفاهيم السلطة، والثقة، والسيادة الاقتصادية.
أرقام وتحليلات تكشف مسار التطور
ويعتمد المؤلف على معالجة علمية موثقة مدعومة بالأرقام والإحصائيات والبيانات الدولية، ويضم أكثر من 90 شكلًا إحصائيًا وتحليليًا، توضح تطور تقنيات البلوك تشين وانتقالها من مجرد تقنية مرتبطة بالعملات الرقمية إلى بنية تحتية مؤثرة في الاقتصاد والقانون والحوكمة العامة.
ويناقش الكتاب أسئلة محورية مثل: كيف تغيّر البلوك تشين منطق الاقتصاد التقليدي؟ وكيف تؤثر العقود الذكية على المفاهيم القانونية السائدة؟ وما حدود تدخل الدولة في الأنظمة اللامركزية؟ كما يتناول العملات الرقمية السيادية، والحوكمة اللامركزية، والشفافية، ومكافحة الفساد في عصر التحول الرقمي.
بين الفرص والتحديات
ولا يقدّم الكتاب خطابا تدريجيا أو تقنيًا مبسطًا، بل يسعى إلى تفكيك الظاهرة من منظور نقدي ومنهجي، يوازن بين الفرص التي تتيحها البلوك تشين، والتحديات القانونية والاقتصادية والأخلاقية التي تفرضها، مع ربط التحليل النظري بالتجارب الدولية والواقع العملي.
ومن المقرر عرض كتاب المستقبل المشفّر ضمن إصدارات معرض الكتاب، حيث يُتوقع أن يشكّل مرجعًا مهمًا للباحثين وصنّاع القرار والمهتمين بالاقتصاد الرقمي والعملات الرقمية، في وقت بات فيه هذا الملف من أكثر القضايا إثارة للجدل عالميًا.

